سورة الاخلاص
قال بعضهم : وضعت هاهنا للوزان في اللفظ بين فواصلها ومقطع سورة تبّت .
وأقول : ظهر لي هنا غير الوزان في اللفظ : أن هذه السورة متصلة ب
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
في المعنى . ولهذا قيل : من أسمائها أيضا الإخلاص . وقد قالوا : إنها اشتملت على التوحيد « 1 » ، وهذه أيضا مشتملة عليه . ولهذا قرن بينهما في القراءة في الفجر ، والطواف ، والضحى ، وسنة المغرب ، وصبح المسافر ، ومغرب ليلة الجمعة « 2 » .
وذلك أنه لما نفي عبادة ما يعبدون ، صرح هنا بلازم ذلك ، وهو أن معبوده أحد ، وأقام الدليل عليه بأنه صمد
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
ولا يستحق العبادة إلا من كان كذلك ، وليس في معبوداتهم ما هو كذلك .
وإنما فصل بين النظيرتين بالسورتين « 3 » لما تقدم من الحكمة ، وكأن إيلاءها سورة تبت ورد عليه بخصوصه .
هامش
( 1 ) راجع التفسير الكبير للفخر الرازي ( 31 / 175 ) والبحر المحيط ( 8 / 527 ) والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 20 / 243 ) ط . دار الكتب .
( 2 ) راجع مجمع الزوائد للهيثمي ( 2 / 120 ) والمطالب العالية ( 3 / 398 ) وما بعدها .
( 3 ) أي بين سورتي الكافرين والإخلاص ، وسورتي النصر وتبت .