تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

سورتا الفلق والناس

أقول : هاتان السورتان نزلتا معا ، كما في الدلائل للبيهقي . فلذلك قرنتا ، مع ما اشتركتا فيه من التسمية بالمعوذتين ، ومن الافتتاح بقل أعوذ ، وعقب بهما سورة الإخلاص ، لأن الثلاث سميت في الحديث بالمعوذات ، وبالقوافل . وقدمت الفلق على الناس - وإن كانت أقصر منها - لمناسبة مقطعها في الوزان لفواصل الإخلاص مع مقطع تبت . وهذا آخر ما منّ اللّه به عليّ من استخراج مناسبات ترتيب السور ، وكله من مستنبطاتي « 1 » ، ولم أعثر فيه على شيء لغيري إلا النزر اليسير الذي صرحت بعزوي له ، فللّه الحمد على ما ألهم ، والشكر على ما منّ به وأنعم ، سبحانك لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك . ثم رأيت الإمام فخر الدين « 2 » ذكر في تفسيره كلاما لطيفا في مناسبات هذه السور ، فقال في سورة الكوثر : اعلم أن هذه السورة كالمتممة لما قبلها من السور ، وكالأصل لما بعدها .
هامش
( 1 ) أي من مستنبطات الإمام السيوطي . ( 2 ) هو الإمام الفخر الرازي ، واسمه محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري ، أبو عبد اللّه ، فخر الدين الرازي ، الإمام المفسر ، وهو وحيد زمانه ، ويتيم عصره قرشي النسب ، أصله من طبرستان ، وولد في الري ، وإليها انتسب توفي سنة 606 ه . راجع وفيات الأعيان لابن خلكان ( 1 / 474 ) وابن الوردي ( 2 / 127 ) وآداب اللغة ( 3 / 94 ) ولسان الميزان ( 4 / 426 ) .
ترتيب سور القرآن — صفحة 174 | جلال الدين السيوطي