تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب سور القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

سورة النصر

أقول : وجه اتصالها بما قبلها : أنه قال في آخر ما قبلها :
وَلِيَ دِينِ
. فكان فيه إشعار بأنه خلص له دينه ، وسلم من شوائب الكفار والمخالفين ، فعقب ببيان وقت ذلك ، وهو مجيء الفتح والنصر ، فإن الناس حين دخلوا في دين اللّه أفواجا ، فقد تم الأمر ، وذهب الكفر ، وخلص دين الإسلام ممن كان يناوئه ، ولذلك كانت السورة إشارة إلى وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . وقال الإمام فخر الدين : كأنه تعالى يقول : لما أمرتك في السورة المتقدمة بمجاهدة جميع الكفار ، بالتبري منهم ، وإبطال دينهم ، جزيتك على ذلك بالنصر والفتح ، وتكثير الاتباع . قال : ووجه آخر ، وهو : أنه لما أعطاه الكوثر ، وهو : الخير الكثير ، ناسب تحميله مشقاته وتكاليفه ، فعقبها بمجاهدة الكفار ، والتبري منهم . فلما امتثل ذلك أعقبه بالبشارة بالنصر والفتح ، وإقبال الناس أفواجا إلى دينه ، وأشار إلى دنوّ أجله ، فإنه ليس بعد الكمال إلا الزوال .
توقع زوالا إذا قيل تم
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ( 6 / 220 ، 221 ) .
ترتيب سور القرآن — صفحة 171 | جلال الدين السيوطي