47 لم يمتحنّا بما تعيا العقول به * حرصا علينا فلم نرتب ولم نهم « 1 »
48 أعيا الورى فهم معناه فليس يرى * في القرب والبعد فيه غير منفحم « 2 »
49 كالشّمس تظهر للعينين من بعد * صغيرة وتكلّ الطّرف من أمم « 3 »
50 وكيف يدرك في الدّنيا حقيقته * قوم نيام تسلّوا عنه بالحلم
51 فمبلغ العلم فيه أنه بشر * وأنه خير خلق اللّه كلّهم « 4 »
52 وكلّ آي أتى الرّسل الكرام بها * فإنما اتّصلت من نوره بهم
53 فإنّه شمس فضل هم كواكبها * يظهرن أنوارها للناس في الظّلم
54 أكرم بخلق نبيّ زانه خلق * بالحسن مشتمل بالبشر متّسم « 5 »
55 كالزّهر في ترف والبدر في شرف * والبحر في كرم والدهر في همم
56 كأنّه وهو فرد من جلالته * في عسكر حين تلقاه وفي حشم
57 كأنّما اللّؤلؤ المكنون في صدف * من معدني منطق منه ومبتسم
58 - لا طيب يعدل تربا ضمّ أعظمه * طوبى لمنتشق منه وملتثم « 6 »
59 أبان مولده عن طيب عنصره * يا طيب مبتدإ منه ومختتم
60 يوم تفرّس فيه الفرس أنّهم * قد أنذروا بحلول البؤس والنّقم « 7 »
61 وبات إيوان كسرى وهو منصدع * كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم
62 والنّار خامدة الأنفاس من أسف * عليه والنّهر ساهي العين من سدم « 8 »
هامش
( 1 ) لم نهم : لم نضل .
( 2 ) المنفحم : الساكت عجزا في المناظرة .
( 3 ) تكل : تتعب . أمم : قرب .
( 4 ) مبلغ العلم : غايته .
( 5 ) متسم : متصف .
( 6 ) طوبى من الطيب قلبوا الياء واوا لضمة ما قبلها . والمنتشق : من يشمه ، والملتثم : من يقبله .
( 7 ) تفرس : تعرف بالظن الصائب .
( 8 ) ساهي : ساكن . والسدم : الحزن .