العلاء ) في اللّغة وعلى ( أبي يوسف ) في القضاء ، وعلى ( الإسكافيّ ) في الموازنة ، وعلى ( ابن نوبخت ) في الآراء والدّيانات ، وعلى ( ابن مجاهد ) في القراءات ، وعلى ( ابن جرير ) في التفسير ، وعلى ( أرسطوطاليس ) في المنطق ، وعلى ( الكنديّ ) في الجزء « 1 » ، وعلى ( ابن سيرين ) في العبارة ، وعلى ( أبي العيناء ) في البديهة ، وعلى ( ابن أبي خالد ) في الخطّ ، وعلى ( الجاحظ ) في الحيوان ، وعلى ( سهل بن هارون ) في الفقر ، وعلى ( يوحنّا ) في الطبّ ، وعلى ( ابن ربن ) في الفردوس ، وعلى ( عيسى بن دأب ) في الرواية ، وعلى ( الواقديّ ) في الحفظ ، وعلى ( النّجار ) في البدل ، وعلى ( ابن ثوابة ) في التفقّه ، وعلى ( السّريّ السّقطيّ ) في الخطرات والوساوس ، وعلى ( مزبّد ) في النوادر ، وعلى ( أبي الحسن العروضيّ ) في استخراج المعمّى ، وعلى ( بني برمك ) في الجود ، وعلى ( ذي الرئاستين ) في التدبير ، وعلى ( سطيح ) في الكهانة ، وعلى ( ابن المحيّا خالد بن سنان العبسيّ ) في دعواه ، هو واللّه أولى بقول ( أبي شريح أوس بن حجر التميميّ ) في ( فضالة بن كلدة ) :
الألمعيّ الّذي يظنّ بك الظنّ * كأن قد رأى وقد سمعا
قد يسبق المدح إلى من لا يستحقّه ، ويصير المال إلى من لا يليق به أن يكون ميّلا « 2 » حتى إذا وجد من كان لذلك مستحقا منحه ووفّر عليه .
فتراه عند هذا الهذر وأشباهه يتلوّى ويتبسّم ، ويطير فرحا ويتقسّم ويقول : ولا كذا ، ثمرة السّبق لهم ، وقصّرنا أن نلحقهم ، أو نقفو أثرهم ونشقّ غبارهم أو نرد غمارهم . وهو في كل ذلك يتشاكى ويتحايل ، ويلوي شدقه ، ويبتلع ريقه ، ويردّ كالآخذ ، ويأخذ كالمتمنّع ، ويغضب في عرض الرضا ، ويرضى في لبوس الغضب ، ويتهالك ويتمالك ، ويتقابل ويتمايل ، ويحاكي المومسات ، ويخرج في أصحاب السماجات ، ومع هذا كلّه يظنّ أن هذا خاف على نقّاد الأخلاق وجهابذة الأحوال ، والذين قد فرّغهم اللّه لتتبّع الأمور ، واستخراج ما في الصدور ، واعتبار الأسباب ، وذلك أنه ليس بجيّد العقل ، ولا خالص الحمق ، وكلّ كدر بالتركيب فقلّما يصفو ، وكل مركّب على الكدر فقلّما يعتدل ، إلا أن الانحراف متى كان إلى جانب العقل كان أصلح من أن يكون إلى طرف الحمق ، والكامل عزيز ، والبريء من الآفات معدوم ، إلّا أنّ العليل إذا قيّض اللّه له طبيبا حاذقا رفيقا ناصحا كان إلى العافية أقرب ، وللشفاء أرجى ، ومن العطب أبعد ، وبالاحتياط أعلق ، أعني أنّ العاقل إذا عرف من نفسه عيوبا معدودة ، وأخلاقا مدخولة ، استطبّ لها عقله ، وتطبّب فيها بعقله ، وتولّى تدبيرها برأيه ورأي خلصانه ، فنفى ما أمكن نفيه ، وأصلح ما قبل إصلاحه ، وقلّل ما استطاع تقليله ،
هامش
( 1 ) أي الجزء الذي لا يتجزأ ، المسمى : الجوهر الفرد .
( 2 ) أي ذو مال .