تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
واقتلع مغروسه ، وصار المنكر معروفا ، والمعروف منكرا ، وعاد كلّ شيء إلى كدره وخاثره ، وفاسده وضائره ، وحصل الأمر على أن يقال : فلان خفيف الرّوح ، وفلان حسن الوجه ، وفلان ظريف الجملة ، حلو الشّمائل ، ظاهر الكيس ، قويّ الدّست « 1 » في الشّطرنج ، حسن اللّعب في النّرد ، جيّد في الاستخراج ، مدبّر للأموال ، بذول للجهد ، معروف بالاستقصاء لا يغضي عن دانق ، ولا يتغافل عن قيراط ، إلى غير ذلك مما يأنف العالم من تكثيره ، والكاتب من تسطيره . وهذه كلّها كنايات عن الظلم والتجديف ، والخساسة والجهل وقلّة الدّين وحبّ الفساد ، وليس فيها شيء ممّا قدّمنا وصفه عن القوم الّذين اجتهدوا أن يكونوا خلفاء اللّه على عباد اللّه بالرأفة والرّقّة والرحمة والاصطناع والعدل والمعروف . وأرجع عن هذه الشّكيّة الطويلة اللّاذعة والبليّة العامّة الشاملة ، إلى عين ما رسمت لي ذكره ، وكلّفتني إعادته ، عائذا باللّه في صرف الأذى عنّي وسوق الخير إليّ ، ولائذا بكرمك الّذي رشتني به إلى الساعة ، وكفيتني به مئونة الخدمة لغيرك من هذه الجماعة ، والأعمال بخواتيمها ، والصّدور بأعجازها ، وأنت أولى الناس بالصّفح والتجاوز عنّي إذا عرفت براءتي في كلّ ما يتعلّق بي من ذمامك ، ويجب عليّ من الحقّ في مودّتك ، والاعتصام بحبلك والانتجاع « 2 » من عشبك ، والارتغاء من لبنك .
هامش
( 1 ) أي الحيلة . ( 2 ) الانتجاع أي طلب المعروف .