تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
منهم : أيتها الرسحاء . فقالت المرأة : يا بني نمير ، واللّه ما أطعتم اللّه ولا أطعتم الشاعر ، قال اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
[ النور : 30 ] . وقال الشاعر :
فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
وقال : مرّ الفرزدق بخالد بن صفوان بن الأهتم ، فقال له خالد : يا أبا فراس ، ما أنت الذي لمّا رأينه أكبرنه وقطّعن أيديهنّ ، فقال له الفرزدق : ولا أنت الذي قالت الفتاة لأبيها فيه :
يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
[ القصص : 26 ] . قال : ودخل يزيد بن مسلم على سليمان بن عبد الملك ، وكان مصفرّا نحيفا ، فقال سليمان : على رجل أجرّك رسنك وسلّطك على المسلمين لعنة اللّه . فقال : يا أمير المؤمنين إنّك رأيتني والأمر عنّي مدبر ، فلو رأيتني وهو عليّ مقبل لاستعظمت منّي يومئذ ما استصغرت اليوم . قال : فأين الحجّاج ؟ قال : يجيء يوم القيامة بين أبيك وأخيك ، فضعه حيث شئت . وقال عبّاد بن زياد : كنت عند عبد الملك بن مروان إذ أتاه أبو يوسف حاجبه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذه بثينة . قال أبثينة جميل ؟ قال : نعم ، قال أدخلها ، فدخلت امرأة أدماء طويلة يعلم أنّها كانت جميلة ، فقال له : يا أبا يوسف ألق لها كرسيّا ، فألقاه لها ، فقال لها عبد الملك : ويحك ما رجا منك جميل ، قالت : الذي رجت منك الأمّة حين ولّتك أمرها . وقال سعيد بن عبد الرّحمن بن حسّان : إنّ رهطا من الأنصار دخلوا على معاوية ، فقال : يا معشر الأنصار ، قريش خير لكم منكم لهم ، فإن يكن ذلك لقتلى أحد ، فقد قتلتم يوم بدر مثلهم ، وإن يكن لإمرة فو اللّه ما جعلتم لي إلى صلتكم سبيلا ، خذلتم عثمان يوم الدار ، وقتلتم أنصاره يوم الجمل ، وصليتم بالأمر يوم صفّين . فتكلّم رجل منهم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أمّا قولك : « إن يكن لقتلى أحد » فإن قتيلنا شهيد وحيّنا تائق ، وأمّا ذكرك الإمرة ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بالصّبر عليها . وأمّا قولك إنّا خذلنا عثمان ، فإنّ الأمر في عثمان إلى قتلته ، وأما قولك إنا قتلنا أنصاره يوم الجمل فذلك ما لا نعتذر منه ، وأما قولك إنّا قتلنا فإنّما كنّا مع رجل لم نأله خبرا ، فإن لمتنا فربّ ملوم لا ذنب له . ثم قام وأصحابه يجرّ ثوبه مغضبا ، فقال معاوية : ردّوهم ، فردّوا فترضّاهم حتى رضوا ، ثم انصرفوا . وأقبل معاوية على رهط من قريش ، فقال : واللّه ما فرغ من منطقه حتى ضاق بي مجلسي . قال سعيد بن عبد الرّحمن بن حسّان : دخل قيس بن سعد بن عبادة مع قوم