أتسابّني مسابّة الصبيان ، فو اللّه إنّك لابني ، ولقد غلبني حوشب على أمّك ، وقد ألقحتها بك .
وقال ابن عيّاش المنتوف لأبي شاكر بن هشام بن عبد الملك : لو قصّرت قميصك ، قال له : ما يضرّك من طوله . قال : تدوسه في الطّين ، قال وما ينفعك من دوسه .
وقال : كان على تبالة رجل من قريش ، فقال لرجل من باهلة : من الذي يقول :
إن كنت ترجو أن تنال غنيمة * في دور باهلة بن يعفر فارحل
قوم قتيبة أمّهم وأبوهم * لولا قتيبة أصبحوا في مجهل
فقال الباهليّ : ما أدري غير أنّي أظنّه الذي يقول :
يا شدّة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة لولا اللّيل والحرم
قال : وتكلّم ابن ظبيان التّيميّ يوما فأكثر ، فقال له مالك بن مسمع : إيها أبا مطر ، فإن للقوم في الكلام نصيبا ، فقال : واللّه ما إليك جئت ، ولو أن بكر بن وائل اجتمعت في بيت بقّال لأتيتهم . فقال له مالك : إنما أنت سهم من سهام كنانتي . فقال ابن ظبيان : أنا سهم من سهام كنانتك ؟ فو اللّه لو قمت فيها لطلتها ، ولو قعدت فيها لخرقتها ، وأيم اللّه ما أراك تنتهي حتّى أرميك بسهم لم يرش ، تذبل به شفتاك ، ويجفّ له ريقك .
وقال رجل للأحنف : بأيّ شيء سدت تميما ؟ فو اللّه ما أنت بأجودهم ولا أشجعهم ولا أجملهم ولا أشرفهم ، قال : بخلاف ما أنت فيه . قال : وما خلاف ما أنا فيه ؟ قال : تركي ما لا يعنيني من أمور الناس كما عناك من أمري ما لا يعنيك .
ووفد عليم بن خالد الهجيميّ على هشام وعنده الأبرش الكلبيّ ، فقال له الأبرش الكلبيّ : يا أخا بني الهجيم ، من القائل :
لو يسمعون بأكلة أو شربة * بعمان أصبح جمعهم بعمان
ألكم يقوله ؟ قال : نعم ، لنا يقوله ، قال : ولكنّكم يا معشر كلب تعبرون « 1 » النّساء وتجزّون الشّاء ، وتكدّرون العطاء ، وتؤخّرون العشاء ، وتبيعون الماء . فضحك هشام ، فلما خرجا قال الأبرش : يا أخا بني الهجيم ، أما كانت عندك بقيّة ؟ قال : بلى ، لو كان عندك بقيّة .
قدّمت امرأة زوجها إلى زياد تنازعه ، وقد كانت سنّة أعلى من سنّها فجعلت تعيب زوجها وتقع فيه ، فقال زوجها : أيّها الأمير ، إن شرّ شطري المرأة آخرها ، وخير
هامش
( 1 ) أي تتركون ختانهن .