تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
شطري الرّجل آخره . المرأة إذا كبرت عقمت رحمها ، وحدّ لسانها ، وساء خلقها ، وإنّ الرّجل إذا كبرت سنّه استحكم رأيه ، وكثر حلمه وقلّ جهله . وقال أعشى همدان لامرأته : إنّك لسلسة الثّقبة ، سريعة الوثبة ، حديدة الرّكبة ، فقالت : واللّه إنّك لسريع الإراقة ، بطيء الإفاقة ، قليل الطاقة ، فطلّقها ، وقال :
تقادم عهدك أمّ الجلال * وطاشت نبالك عند النّضال وقد بتّ حبلك فاستيقني * بأنّي طرحتك ذات الشّمال وأن لا رجوع فلا تكذبي * ن ما حنّت النّيب إثر الفصال
قال الغلابيّ عن غيره : قال رجل لامرأته : أما إنّك ما علمت لسئول منعة ، جزوع هلعة ، تمشين الدّفقّى وتقعدين الهبنقعة « 1 » ، فقالت : أما واللّه إن كان زادي منك لهديّة « 2 » ، وإن كانت حظوتي منك لحذيّة « 3 » ، فإنّك لابن خبيثة يهودية . وقال المدائنيّ قبض كسرى أرضا لرجل من الدّهاقين ، وأقطعها البحرجان ، فقدم صاحب الأرض متظلّما ، فأقام بباب كسرى ، فركب كسرى يوما ، فقعد له الرّجل على طريقه يكلّمه ، فلما حذاه شدّ عليه حتى صكّ بصدره ركبته ، ووضع يده على فخذه ، فوقف له كسرى وكلّمه ، فقال له : أرض كانت لأجدادي ورثتها من آبائي قبضتها فأقطعتها البحرجان ؟ ارددها عليّ ، فقال له كسرى : مذ كم هذه الأرض في أيدي أجدادك وآبائك ؟ فذكر دهرا طويلا ، فقال له كسرى : واللّه لقد أكلتموها دهرا طويلا ، فما عليك في أن تدعها في يد البحرجان عارية سنيّات يستمتع بها ثم يردّها عليك ، فقال : أيّها الملك ، قد علمت حسن بلاء بهرام جور في طاعتكم ، أهل البيت ، وما كفاكم من حدّ عدوّكم ، ودفعه عنكم كيد التّرك وحسن بلاء آبائه قبل ذلك في طاعة آبائك ، فما كان عليك لو أعرته ملكك سنيّات يستمتع به ثم يردّه إليك ؟ فقال كسرى : يا بحرجان ، أنت رميتني بهذا السّهم ، أردد عليه أرضه فردّها . قال رجل من القحاطنة لرجل من أبناء الأعاجم : ما يقول الشّعر منكم إلا من كانت أمّه زنى بها رجل منّا فنزع إلينا . فقال له الثّنوي : وكذلك كلّ من لم يقل الشّعر منكم ، فإنما زنى بأمّه رجل منّا فحملت به ، فنزع إلينا ، فمن ثمّ لم يقل الشعر . وقال رجل من العرب لرجل من أبناء العجم : رأيت في النّوم كأنّي دخلت الجنّة فلم أر فيها ثنويّا . فقال له الثنويّ : أصعدت الغرف ؟ قال : لا . قال : فمن ثمّ لم ترهم ، هم في الغرف .
هامش
( 1 ) أي تمشين مشيا مسرعا وجلس الهبنقعة : مزهوا . ( 2 ) لندرته . ( 3 ) أي أنه كأنه يعطيها القليل مما يغنم ، فمن معاني القسمة : الخدمة .