تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
خاليا ما كنت تصنع به ؟ قال : كنت آتي به دور بني النّجّار فأعرّفه فإنّه ضالّة من ضوالّهم ، فإن عرفوه وإلّا فهو لك لم يعدك ، ولكن أخبرني أيّ جدّيك أكبر ، أفريعة أم ثابت ؟ قال : لا أدري . قال : فلم يعنيك ما في كنائن الرّجال وأنت لا تدري أيّ جدّيك أكبر ؟ بل فريعة أكبر من ثابت ، وقد تزوّجها قبله أربعة كلّهم يلقاها بمثل ذراع البكر ، ثم يطلّقها عن قلى ؟ فقال لها نسوة من قومها : واللّه يا فريعة إنّك لجميلة ، فما بال أزواجك يطلّقونك ؟ قالت : يريدون الضّيق ضيّق اللّه عليهم . وحكى أيضا قال : قال أبو السّفر : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسير إذ رفع بين مكة والمدينة قبر أبي سعيد بن العاص ، فقال أبو بكر : لعن اللّه صاحب هذا القبر ، فإنه كان يكذّب اللّه ورسوله ، فقال خالد بن أسيد - وهو في القوم - : لا بل لعن اللّه أبا قحافة فإنه كان لا يقري الضيف ، ولا يمنع الضّيم ، ولا يقاتل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا سبّني المشركون فعمّوهم بالسّبّ ، ولا تسبّوا الأموات فإنّ سبّ الأموات يغضب الأحياء » ؟ . قال محمد بن عمارة : فذاكرت بهذا الحديث رجلا من أصحاب الحديث من ولد سعيد بن العاص ، فعرفه ، فقال : فيه زيادة ليست عندكم ، قلت : وما هي ؟ فقال : قال خالد بن أسيد : يا رسول اللّه ، والّذي بعثك بالحق ما يسرّني أنّه في أعلى علّيين وأنّ أبا قحافة ولده . فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى بدت نواجذه ، وقال : « لا تسبّوا الأموات فإنّ سبّهم يغضب الأحياء » . وحكى قال : رمى عمر بن هبيرة الفزاريّ إلى عرام بن شتير بخاتم له فضّة - وقد زوّج - فعقد عليه عرام سيرا وردّه إلى ابن هبيرة . أراد ابن هبيرة قول الشّاعر :
لقد زرقت عيناك يا بن ملعّن * كما كلّ ضبّيّ من اللؤم أزرق
وعرّض له عرام بقول ابن دارة :
لا تأمننّ فزاريّا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار
وقال المدائني : وكان ابن هبيرة يساير هلال بن مكمّل النّميري ، فتقدّمت بغلة النّميريّ بغلة ابن هبيرة . فقال : غضّ من بغلتك . فالتفت إليه النّميريّ فقال : أصلح اللّه الأمير ، إنّها مكتوبة . وإنما أراد ابن هبيرة :
فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
وأراد النّميريّ قول سالم بن دارة :
لا تأمننّ فزاريّا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار
وقال الوليد العنبريّ : مرّت امرأة من بني نمير على مجلس لهم ، فقال رجل
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 382 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / هيثم خليفة الطعيمي