تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وقال أبو سليمان : السّحر بالقول الأعمّ والرّسم المفيد على أربعة أضرب : سحر عقليّ ، وهو ما بدر من الكلام المشتمل على غريب المعنى في أيّ فنّ كان ، وسحر طبيعيّ ، وهو ما يظهر من آثار الطبيعة في العناصر المتهيّئة والموادّ المستجيبة ، وسحر صناعيّ ، وهو ما يوجد بخفّة الحركات المباشرة ، وتصريفها في الوجوه الخفيّة عن الأبصار المحدّقة ، وسحر إلهي وهو ما يبدو من الأنفس الكريمة الطّاهرة باللّفظ مرّة ، وبالفعل مرّة . وعرض كلّ واحد من هذه الضّروب واسع ، وكلّ حذق ومهارة وبلوغ قاصية في كلّ أمر هو سحر ، وصاحبه ساحر . وقال المدائني : نظر ثابت بن عبد اللّه بن الزّبير إلى أهل الشام فشتمهم ، فقال له سعيد بن عثمان بن عفّان : أتشتمهم لأنّهم قتلوا أباك ؟ فقال : صدقت ، ولكنّ المهاجرين والأنصار قتلوا أباك . وقال عبد الملك بن مروان لثابت بن عبد اللّه بن الزّبير : أبوك كان أعلم بك حين شتمك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أتدري لم كان يشتمني ؟ إني نهيته أن يقاتل بأهل مكة وأهل المدينة ، فإنّ اللّه لا ينصره بهما ، وقلت له ، أمّا أهل مكّة فأخرجوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأخافوه ، ثم جاءوا إلى المدينة فأخرجهم منها وشرّدهم . - فعرّض بالحكم بن أبي العاص - وهو جدّ عبد الملك - وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نفاه . - وأمّا أهل المدينة فخذلوا عثمان حتّى قتل بينهم ، لم يروا أن يدفعوا عنه . فقال له عبد الملك : لحاك اللّه . وقال عبد الرّحمن بن خالد بن الوليد لمعاوية : أما واللّه لو كنت بمكة لعلمت ، فقال معاوية : كنت أكون ابن أبي سفيان ينشقّ عني الأبطح ، وكنت أنت ابن خالد منزلك أجياد ، أعلاه مدرة ، وأسفله عذرة . وقال المدائنيّ : قال ابن الضحّاك بن قيس الفهريّ لهشام بن عبد الملك قبل أن يملك - وهو يومئذ غلام شابّ - : يا بن الخلائف ، لم تطيل شعرك وقميصك ؟ قال أكره أن أكون كما قال الشاعر :
قصير القميص فاحش عند بيته * وشرّ غراس في قريش مركّبا
قال : وهذا الشعر لأبي خالد مروان بن الحكم ، هجا به الضّحّاك بن قيس . وحكى أيضا ، قال : مرّ عطاء بن أبي صيفيّ بعبد الرّحمن بن حسّان بن ثابت وعطاء على فرس له ، فقال له بعد الرحمن : يا عطاء ، لو وجدت زمام زقّ الخمر