تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فقيل : القبص لعدد ما كان قليلا أو كثيرا ، قال ابن الأعرابي : وأنشدني العامريّ لابن ميّادة :
عطاؤكم قبض ويحفن غيركم * وللحفن أغنى للفقير من القبص
وقال : القبص بأطراف الأصابع ، والقبض بالكفّ ، والحفن بالكفّ والرّاحة إلى فوق مفتوحة قليلا . هذا لفظه . وقال : الإلّ الذي هو العهد هل يجمع ؟ فقيل : حكى ابن الأعرابيّ في جمعه ، فقال : إلال وألول . وقال : آم الرجل ما ذا ؟ فقيل : هذا على وجوه ، يقال : آم الرّجل يؤوم أواما من العطش ، ويقال آم الرّجل يؤوم إياما ، وهو الدّخان . وآم الرّجل يئيم إذا بقي بغير حليلة ، والأيّم مستعمل في الرّجل والمرأة . قال : هذا نمط مفيد ، ويجب أن يجمع منه جزء أو جزءان ليسهل على الطّرف المجال فيه ، فإن الكتب الطّوال مسئمة ، وإذا تداخل اللّطيف بالكثيف وما رقّ بما غلظ نبت النّفس ، ودبّ الملل والإنسان كسله من طينه ، ونشاطه من نفسه ، والطين أغلب من النّفس . فكان الجواب : السّمع والطاعة للأمر المشرّف . قال : هات حديثا يكون مقطعا للوداع ، فإنّ اللّيل قد عبس وجهه ، وجنح كاهله ، وأهدى إلى العين سنة تسرق الذّهن وتسبي الرّأي . فكان من الجواب أنّه مرّ بي اليوم حديث يضارع ما جرى منذ ليال في فساد الناس وحئول الزّمان ، وما دهم الخاصّ والعامّ في حديث الدّين الّذي هو العمود والدّعامة في عمارة الدّارين ، وقد طال تعجّبني منه ، وصحّ عندي أنّ الداء في هذا قديم ، والوجع فيه أليم . قال : فهات فتشبيبك قد رغّب شديدا ، وغرامك قد بعث جديدا . فكان من ذلك الحديث أنّ محمّد بن سلّام قال فيما حدّثنا به أبو السائب القاضي عتبة بن عبيد اللّه قال : حدّثنا السّكّريّ أبو سعيد قال : قال محمد بن سلّام : سمعت يونس يقول : فكّرت في أمر فاسمعوه . قلنا : هاته . قال : كلّ من أصبح على وجه الأرض من أهل النار إلّا أمّتنا « 1 » هذه ، والسلطان ومن يطيف به هلكى إلّا قليلا ،
هامش
( 1 ) يريد بهم أهل طبقته ، كما يدل على ذلك سياق القصة .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 286 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / هيثم خليفة الطعيمي