تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بالمستعجم ، ولا أجنح إلى التّلفيق والتّلزيق ، وكيف لا أفعل هذا ولي في قول الحقّ فيك مندوحة ، وفي تقديم الصّدق على غيره كفاية ، وفي نشر المطويّ من فضلك بلاغ ؟ وإنّما يميل إلى الكذب من قعد به الصّدق ، ويتيمّم بالصّعيد من فاته الماء ، ويحلم بالمنى من عدم المتمنّى في اليقظة ، فأمّا أنت وقد ألبسك اللّه رداء الفضل ، وأطلعك من منبت كريم ، ودرّجك من بيت ضخم ، وآتاك الحكمة ، وفتق لسانك بالبيان ، وأترع صدرك بالعلم ، وخلط أخلاقك بالدّماثة ، وشهرك بالكرم ، وخفّف عليك النّهوض بكلّ ما يكسبك الشكر من القريب والبعيد ، وبكلّ ما يدّخر لك الأجر عند الصادر والوارد ، حتّى صرت كهفا لأبناء الرّجاء ، ومفزعا لك لبني الآمال ، فبابك مغشيّ مزور ، وفناؤك منتاب وخوانك محضور ، وعلمك مقتبس ، وجاهك مبذول ، وضيفك محدّث ، وكتبك مستعارة ، وغداؤك حاضر ، وعشاؤك معجّل ، ووجهك مبسوط ، وعفوك محمود ، وجدّك مشكور ، وكلّ أمرك قائم على النّهاية ، وبالغ الغاية ، واللّه يزيدك ويزيدنا بك ، ولا يبتلينا بفقد ما ألفناه منك ، بمنّه وجوده .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 283 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / هيثم خليفة الطعيمي