أعجب هذا المشهد ! وما أبعد هذا المقصد ! وما أرى لمصنّف من الموحّدين متصرّفا في هذا النّوع إلّا لهذه العصابة الكريمة المخصوصة باليقظة .
وسأل عن جشم في اسم الرّجل ما معناه ؟
فكان من الجواب : إنّ أبا سعيد السّيرافيّ الإمام ذكر عن ابن الأعرابيّ أنّه يقال :
« رجل عظيم الجشم » ، يعني وسطه ، ومنه سمّي جشم .
وقال : ما الحمحم ؟ وما الخمخم ؟
فقيل : أما الحمحم فبقل يهيج في أوّل الصيف وينبت فيؤكل في ذلك الوقت ، وأما الخمخم فبقل آخر خبيث منتن الرّيح .
وقال : فأرة المسك ، أتقولها بالهمز ؟
فكان من الجواب : حكاه ابن الأعرابيّ بالهمز .
قال : عارضا الرّجل ما يعنى بهما ؟
قيل : قال أبو سعيد السّيرافيّ : هما شعر خدّيه ، ولو قلت لأمرد : امسح عارضيك كان خطأ .
وقال : سمعت اليوم في كلام ابن عبيد : لايثه ، وظننت أنّه أراد : لاوثه من اللّوث لوث العمامة .
فقيل : بل يقال : لايثه إذا تشبّه باللّيث .
وقال : ما الشاكد ؟
فقيل : المعطي من غير مكافأة .
قال : أو تهمز الكلمة ؟
فقيل : إني لو لم أهمز لكان مفاعلة من كفيت .
قال : والثانية ؟ تكون من كفأت الإناء . فما معناه ؟
قيل : قال أبو سعيد : كأنّه قلب الحال إليه بالمثل .
قال : الذود ، ما قدر عدده من الإبل ؟
فكان من الجواب : أنّ ابن الأعرابيّ قال : الذّود ما بين الثّلاثة إلى العشرة . وإذا بلغت العشرين أو قاربت فهي قطعة وصبّة وفرقة وصرمة حتى تبلغ الثلاثين والأربعين .
ثم هي حدرة وعكرة وعجرمة حتى تبلغ مائة . ثمّ هنيدة . فإذا بلغت مائتين فهي خطر .
وكذلك الثّلاثمائة . فإذا بلغت أربعمائة فهي عرج إلى الألف ، والجماعة عروج . فإذا كثرت عن الأربعين والخمسين فبلغت مائة وزادت فهي جرجور ، وإنّما سمّيت جرجورا لجراجرها وأصواتها . وقد تستعير العرب بعض هذا فتجعله في بعض .
وقال : ما الفرق بين القبص والقبض ؟
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 285
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص٢٨٥