تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وقلبي فيه مقتتل فهل لي * إلى قلبي وقاتله سبيل
وقال : أتحفظ الأبيات التي فيها :
تكفيه فلذة كبد إن ألمّ بها * من الشّواء ويكفي شربه الغمر
فأنشده ابن نباتة ، وذاك لأني قلت : ما أحفظ إلا هذا البيت شاهدا ، وهو لأعشى باهلة يرثي المنتشر :
إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها * من علو عجب منها ولا سخر فبتّ مرتفعا للنّجم أرقبه * حيران ذا حذر لو ينفع الحذر وجاشت النفس لمّا جاء جمعهم * وراكب جاء من ( تثليث ) معتمر يأتي على النّاس لا يلوي على أحد * حتى التقينا وكانت دوننا ( مضر ) نعيت من لا تغبّ الحيّ جفنته * إذا الكواكب أخطأ نوأها المطر من ليس في خيره شرّ يكدّره * على الصّديق ولا في صفوه كدر طاوي المصير على العزّاء منصلت * بالقوم ليلة لا ماء ولا شجر لا تنكر البازل الكوماء ضربته * بالمشرفيّ إذا ما اجلوّذ السّفر وتفزع الشّول منه حين تبصره * حتى تقطّع في أعناقها الجرر لا يصعب الأمر إلا ريث يركبه * وكلّ أمر سوى الفحشاء يأتمر يكفيه حزّة فلذان ألمّ بها * من الشّواء ويكفي شربه الغمر لا يتأرّى لما في القدر يرقبه * ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر لا يغمز الساق من أين ومن وصب * ولا يزال أمام القوم يقتفر مهفهف أهضم الكشحين منخرق * عنه القميص بسير الليل محتقر عشنا بذلك دهرا ثم فارقنا * كذلك الرّمح ذو النّصلين ينكسر لا تأمن الناس ممساه ومصبحه * من كلّ أوب وإن لم يأت ينتظر إمّا يصبك عدوّ في مناوأة * يوما فقد كنت تستعلي وتنتصر لو لم تخنه نفيل وهي خائنة * ألمّ بالقوم ورد منه أو صدر ورّاد حرب شهاب يستضاء به * كما يضيء سواد الطّخية القمر إمّا سلكت سبيلا كنت سالكها * فاذهب فلا يبعدنك اللّه منتشر من ليس فيه إذا قاولته رهق * وليس فيه إذا ياسرته عسر
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 289 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / هيثم خليفة الطعيمي