وقلبي فيه مقتتل فهل لي * إلى قلبي وقاتله سبيل
وقال : أتحفظ الأبيات التي فيها :
تكفيه فلذة كبد إن ألمّ بها * من الشّواء ويكفي شربه الغمر
فأنشده ابن نباتة ، وذاك لأني قلت : ما أحفظ إلا هذا البيت شاهدا ، وهو لأعشى باهلة يرثي المنتشر :
إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها * من علو عجب منها ولا سخر
فبتّ مرتفعا للنّجم أرقبه * حيران ذا حذر لو ينفع الحذر
وجاشت النفس لمّا جاء جمعهم * وراكب جاء من ( تثليث ) معتمر
يأتي على النّاس لا يلوي على أحد * حتى التقينا وكانت دوننا ( مضر )
نعيت من لا تغبّ الحيّ جفنته * إذا الكواكب أخطأ نوأها المطر
من ليس في خيره شرّ يكدّره * على الصّديق ولا في صفوه كدر
طاوي المصير على العزّاء منصلت * بالقوم ليلة لا ماء ولا شجر
لا تنكر البازل الكوماء ضربته * بالمشرفيّ إذا ما اجلوّذ السّفر
وتفزع الشّول منه حين تبصره * حتى تقطّع في أعناقها الجرر
لا يصعب الأمر إلا ريث يركبه * وكلّ أمر سوى الفحشاء يأتمر
يكفيه حزّة فلذان ألمّ بها * من الشّواء ويكفي شربه الغمر
لا يتأرّى لما في القدر يرقبه * ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر
لا يغمز الساق من أين ومن وصب * ولا يزال أمام القوم يقتفر
مهفهف أهضم الكشحين منخرق * عنه القميص بسير الليل محتقر
عشنا بذلك دهرا ثم فارقنا * كذلك الرّمح ذو النّصلين ينكسر
لا تأمن الناس ممساه ومصبحه * من كلّ أوب وإن لم يأت ينتظر
إمّا يصبك عدوّ في مناوأة * يوما فقد كنت تستعلي وتنتصر
لو لم تخنه نفيل وهي خائنة * ألمّ بالقوم ورد منه أو صدر
ورّاد حرب شهاب يستضاء به * كما يضيء سواد الطّخية القمر
إمّا سلكت سبيلا كنت سالكها * فاذهب فلا يبعدنك اللّه منتشر
من ليس فيه إذا قاولته رهق * وليس فيه إذا ياسرته عسر