وقال إبراهيم بن جنيد : اتّخذ مرآتين ، وانظر في إحداهما عيب نفسك ، وفي الأخرى محاسن الناس .
وقال يحيى بن معاذ : الدنيا دار خراب ، وأخرب منها قلب من يعمرها ، والآخرة دار عمران ، وأعمر منها قلب من يعمرها .
وقال ابن السماك : الدنيا كالعروس المجلوّة تشوّفت لخطّابها وفتنت بغرورها ، فالعيون إليها ناظرة ، والقلوب عليها والهة ، والنفوس لها عاشقة ، وهي لأزواجها قاتلة .
وقال بعض العارفين : الدنيا أربعة أشياء : الفرح والرّاحة والحلاوة واللّذّة ، فالفرح بالقلب والرّاحة بالبدن ، واللّذة بالحلق ، والحلاوة بالعين .
وقال يحيى بن معاذ : الدنيا خمر الشيطان ، فمن سكر منها لم يفق إلا في مسكن النّادمين .
وقال بعض السلف : الزهد خلع الراحة ، وبذل الجهد ، وقطع الأمل .
وقال الأنطاكي أحمد بن عاصم : الزّهد هو الثّقة باللّه ، والتبرّؤ من الخلق ، والإخلاص في العمل ، واحتمال الذّل .
وقال داود - عليه السلام - في دعائه : يا رازق النّعّاب في عشّه .
وقال بعض السّلف : لو كنت على ذنب الرّيح لم تفرّ من رزقك .
وقال آخر : الإنسان بين رزقه وأجله ، إلا أنه مخدوع بأمله .
وقال عيسى بن مريم عليه السلام : خلقك ربّك في أربع مراتب ، فكنت آمنا ساكنا في ثلاث ، وقلقلت في الرابعة ، أولاها في بطن أمّك في ظلمات ثلاث ، والثانية حين أخرجك منه وأخرج لك لبنا من بين فرث ودم . والثالثة إذا فطمت أطعمك المريّ الشّهيّ ، حتى إذا اشتدت عظامك وبلغت تمامك صرت خائنا وأخذت في السّرقة والحيلة .
وقال أنس : رأيت طائرا أكمه فتح فاه فجاءت جرادة فدخلت فمه .
وقال عيسى - عليه السلام - : يا ابن آدم اعتبر رزقك بطير السماء ، لا يزرعن ولا يحصدن وإله السّماء يرزقهنّ . فإن قلت : لها أجنحة فاعتبر بحمر الوحش وبقر الوحش ما أسمنها وما أبشمها وأبدنها ! وقال ابن السّمّاك : لو قال العبد : يا ربّ لا ترزقني ، لقال اللّه : بل أرزقك على رغم أنفك ، ليس لك خالق غيري ، ولا رازق سواي ، إن لم أرزقك فمن يرزقك ؟
وقيل لراهب : من أين تأكل ؟ فقال : إن خالق الرّحى يأتي بالطّحين .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 246
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص٢٤٦