وقال حاتم : الحمار يعرف طريق المعلف ، والمنافق لا يعرف طريق السماء .
وقال إبراهيم بن أدهم : سألت راهبا من أين تأكل ؟ قال : ليس هذا العلم عندي ، ولكن سل ربّي من أين يطعمني .
وقال حاتم : مثل المتوكّل مثل رجل أسند ظهره إلى جبل .
وقال بعض الأبرار : حسبك من التّوكّل ألّا تطلب لنفسك ناصرا غيره ، ولا لرزقك خازنا غيره ، ولا لعملك شاهدا غيره .
وقال عبد الحميد بن عبد العزيز : كان لأبي صديق ورّاق ، فقال له أبي يوما :
كيف أصبحت ؟ قال : بخير ما دامت يدي معي ، فأصبح الورّاق وقد شلّت يده .
قال أبو العالية : لا تتّكل على غير اللّه فيكلك اللّه إليه ، ولا تعمل لغير اللّه فيجعل ثواب عملك عليه .
وقال رجل لأبي ذرّ : أنت أبو ذرّ ؟ قال : نعم . قال : لولا أنك رجل سوء ما أخرجت من المدينة . فقال أبو ذرّ : بين يديّ عقبة كئود إن نجوت منها لا يضرّني ما قلت ، وإن أقع فيها فأنا شرّ ممّا تقول .
وقيل لفضيل : إن فلانا يقع فيك . فقال : لأغيظنّ من أمره بذلك ، اللهمّ اغفر له .
وقال رجل لأبي هريرة : أنت أبو هريرة ؟ قال : نعم . قال : سارق الذّريرة « 1 » ؟ قال :
اللهمّ إن كان كاذبا فاغفر له ، وإن كان صادقا فاغفر لي ، هذاك أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقال رجل لابن مكدّم : يا كافر . قال : وجب عليّ الشّكر ، حيث لم يجر ذلك على لساني ، ولم تجب عليّ إقامة الحجّة فيه ، وقد طويت قلبي على جملة أشياء .
قال : وما هنّ ؟ قال : إن قلت ألف مرّة لا أجيبك مرّة ، ولا أحقد عليك ، ولا أشكوك إلى أحد ، وإن نجوت من اللّه عزّ وجلّ بعد هذه الكلمة شفعت لك . فتاب الرجل .
كان للحسن جار نصرانيّ ، وكان له كنيف على السّطح ، وقد نقب ذلك في بيته ، وكان يتحلّب منه البول في بيت الحسن ، وكان الحسن أمر بإناء فوضع تحته ، فكان يخرج ما يجتمع منه ليلا ، ومضى على ذلك عشرون سنة ، فمرض الحسن ذات يوم فعاده النّصرانيّ ، فرأى ذلك ، فقال : يا أبا سعيد : مذ كم تحملون منّي هذا الأذى ؟
فقال : منذ عشرين سنة . فقطع النّصرانيّ زنّاره وأسلم .
وجاءت جارية لمنصور بن مهران بمرقة فهراقتها عليه ، فلما أحسّ بحرّها نظر إليها ، فقالت : يا معلّم الخير اذكر قول اللّه . قال : وما هو ؟ قالت :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
[ آل عمران : 134 ] قال : كظمت . قالت : واذكر
وَالْعافِينَ عَنِ
هامش
( 1 ) نوع من الطيب .