وقال : من تعلّم علم أبي حنيفة فقد تعرّض للسلطان ، ومن تعلّم النحو والعربيّة دلّه بين الصّبيان ، ومن علم علم الزّهاد بلغ إلى العرش .
وقال بعض الصّالحين : إنّ العلماء يسقون الناس ، فبعضهم من الغدران والحياض ، وبعضهم من العيون والقلب ، وبعضهم من البحار الواسعة .
وقال حاتم : لا تنظر إلى من قال ، ولكن انظر إلى ما قال .
وقال مالك بن دينار : إنّي لا أقدر أن أعمل بجميع ما أقول .
وقال وهيب بن الورد : مثل عالم السّوء كمثل الحجر يقع في السّاقية فلا هو يشرب الماء ، ولا يخلّي عن الماء فيذهب إلى الشجرة .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : لأنّا من غير الدّجّال أخوف عليكم . قيل : ومن هو ؟ قال :
الأئمة المضلّون .
وقال الثّوريّ : نعوذ باللّه من فتنة العالم الفاجر ، وفتنة القائد الجاهل .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيكون في أمّتي علماء فسّاق ، وقرّاء جهّال » .
وقال الثّوريّ : العلم طبيب الدّين ، والمال داؤه ، فإذا رأيت الطّبيب يجرّ الداء إلى نفسه فكيف يعالج غيره .
وقال عيسى بن مريم : ما ينفع الأعمى ضوء الشّمس وهو لا يبصرها .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أشدّ الناس حسرة يوم القيامة عالم علم الناس ونجوا به ، وارتهن هو بسوء عمله » .
وقال أحمد بن حرب : إن منازل الدّنيا لا تقطع بالكلام ، فكيف يقطع طريق الآخرة بالكلام .
وقال أبو مسلم الخولانيّ : العلماء ثلاثة : رجل عاش بعلمه وعاش به الناس ، ورجل عاش بعلمه ولم يعش به الناس ، ورجل عاش بعلمه الناس وهلك هو .
وشاور رجل محمد بن أسلم فقال : إنّي أريد أن أزوّج بنتي ، فبمن أزوّج ؟ قال :
لا تزوّجها عالما مفتونا ، ولا كاسبا كاذبا ، ولا عابدا شاكّا .
قيل : نصح إبليس فقال : إيّاك والكبر ، فإنّي تكبّرت فلعنت ، وإياك والحرص فإن أباك حرص على أكل الشّجرة فأخرج من الجنّة ، وإيّاك والحسد فإنّ أحد بني آدم قتل أخاه بالحسد .
ومرّ حاتم بقوم يكتبون العلم فنظر إليهم وقال : إن لم يكن معكم ثلاثة أشياء لن تفلحوا . قالوا : وما هي ؟ قال : همّ أمس ، واغتمام اليوم ، وخوف الغد .
وقال ابن عمر : كان في بني إسرائيل ثلاثة خرجوا في وجه ، فأخذهم المطر
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 244
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص٢٤٤