وخير الغنى غنى النفس ، والخمر جماع الإثم ، والدنيا حبالة الشيطان ، والشباب شعبة من الجنون . قيل له : أتقول هذا من تلقائك ؟ قال : لا ، بل من تلقاء من فرض اللّه عليّ طاعته .
وقال أبو ذرّ رحمة اللّه عليه : قال لي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يا أبا ذرّ : إني أراك ضعيفا ، وإني أحبّ لك ما أحبّ لنفسي ، لا تأمّرنّ على اثنين ، ولا تولّين مال يتيم « 1 » .
وقال أبو هريرة عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ستحرصون على الإمارة ، وستكون حسرة وندامة يوم القيامة ، فنعمت المرضعة ، وبئست الفاطمة « 2 » .
أبو أمامة يرفعه ، قال : ما من رجل يلي أمر عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا ، أطلقه العدل ، أو أوثقه الجور .
قال العبّاس للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أمّرني يا رسول اللّه فأصيب .
قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص : إنّ رجلا جاء إلى النجاشيّ فقال له :
أقرضني ألف دينار إلى أجل ، فقال : من الكفيل بك ؟ فقال : اللّه . فأعطاه الألف ، فلمّا بلغ الأجل أراد الرّدّ ، فحبسته الرّيح ، فعمل تابوتا وجعل فيه الألف وغلّفه ، وألقاه في البحر ، وقال : اللّهمّ أدّ حمالتك ، فخرج النّجاشيّ إلى البحر فرأى سوادا ، فقال :
ائتوني به . فأتوه بالتّابوت ، ففتحه ، فإذا فيه الألف ، ثم إنّ الرّجل جمع ألفا بعد ذلك ، وطابت الرّيح وجاء إلى النّجاشيّ فسلّم عليه ، فقال له النّجاشيّ : لا أقبلها منك حتى تخبرني بما صنعت فيها . فأخبره بالذي صنع ، فقال النجاشي فقد أدّى اللّه عنك ، وقد بلغت الألف في التابوت ، فأمسك عليك ألفك .
رأى أبو هريرة رجلا مع آخر ، فقال : من هذا الذي معك ؟ قال : أبي . قال : فلا تمش أمامه ، ولا تجلس قبله ، ولا تدعه باسمه ، ولا تستسبّ له .
قال أبو هريرة : كان جريج يتعبّد في صومعته ، فأتت أمّه فقالت : يا جريج ، أنا أمّك ، كلّمني ، فقال : اللهمّ أمّي وصلاتي ، فاختار صلاته ، فرجعت ثمّ أتته ثانية فقالت : يا جريج ، كلّمني ، فصادفته يصلّي فقال : اللهمّ أمّي وصلاتي ، فاختار صلاته ،
هامش
( 1 ) روى مسلم في صحيحه 4 - باب كراهة الإمارة بغير ضرورة . حديث رقم : 17 - ( 1826 ) عن أبي ذر .
أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يا أبا ذر ! إني أراك ضعيفا . وإني أحب لك ما أحب لنفسي . لا تأمرن على اثنين . ولا تولين مال يتيم » .
قوله : ( لا تأمرن ) بحذف إحدى التاءين . أي لا تتأمرن . وكذلك قوله : تولين ، أي تتولين .
( 2 ) روى الإمام أحمد بن حنبل مسند أبي هريرة رضي اللّه عنه . عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنكم ستحرصون على الإمارة وستصير حسرة وندامة - قال حجاج - يوم القيامة نعمت المرضعة وبئست الفاطمة » .