تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وقد روى ابن الكلبي عن أبيه عن ابن صالح ، عن ابن عبّاس قال : لما كان يوم بدر ، - قال عليّ - عليه السلام - للمقداد : أعطني فرسك أركبه ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنت تقاتل راجلا خير منك فارسا . قال : فركبه ووتر قوسه ورمى فأصاب أذن الفرس فصرمه ، فضحك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أمسك على فيه ، فلمّا رأى عليّ ضحكه غضب فسلّ سيفه ، ثم شدّ على المشركين : فقتل ثمانية قبل أن يرجع ، فقال عليّ - عليه السلام - : لو أصابني شرّ من هذا كنت أهله حين يقول : « أنت تقاتل راجلا خير منك فارسا » ، فعصيته . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ امرأ عرف اللّه وعبده وطلب رضاه وخالف هواه لحقيق بأن يفوز بالرحمة » . لما ورد محمد بن مسلمة على عمرو بن العاص من جهة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، صنع عمرو له طعاما ودعاه إليه ، فأبى محمد ، فقال عمرو : أتحرّم طعامي ؟ قال : لا ، ولكني لم أومر به . فقال عمرو : لعن اللّه زمانا عملنا فيه لابن الخطاب ، لقد رأيته وأباه وإنهما لفي شملة ما تواري أرساغهما ، وإن العاصي بن وائل لفي مقطّعات الدّيباج مزرّرة بالذّهب . فقال محمد : أمّا أبوك وأبو عمر ففي النار ، وأما أنت فلولا ما وليت لعمر لألفيتك معتقلا عنزا يسرّك غزرها ويسوؤك بكؤها « 1 » ، فقال عمرو : المجالس أمانة ، فقال محمد : أمّا ما دام عمر حيّا فنعم . دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على فاطمة - عليهما السلام - يعودها من علّة ، فبكت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما يبكيك ؟ فقالت : قلّة الطّعم ، وشدّة السّقم ، وكثرة الهم . قال عبد اللّه بن مسعود : شرّ الأمور محدثاتها ، وشرّ الغنى غنى الإثم ،
هامش
( 1 ) البكء : قلة اللبن .