تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمتاع والمؤانسة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
عيسى بن مريم روح اللّه وكلمته ، فكتب النّجاشيّ : إلى محمد رسول صلّى اللّه عليه وسلّم من النّجاشيّ أصحمة بن أبجر : سلام عليك يا نبي اللّه من اللّه ورحمته وبركاته « 1 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الكافر خبّ ضبّ ، والمؤمن دعب لعب » . وقال رجل للنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : اعدل فإنّك إلى الآن لم تعدل . فقال : ويلك ! إذا لم أعدل أنا فمن يعدل « 2 » ؟
هامش
( 1 ) في نصب الراية ، للزيلعي : مسائل شتى . كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى « النجاشي ملك الحبشة » . قال : وذكر الواقدي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتب إلى النجاشي كتابا ، وأرسله مع عمرو بن أمية الضمري ، فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى النجاشي ملك الحبشة ، أسلم أنت ، فإني أحمد إليك اللّه ، الذي لا إله إلا هو ، الملك القدوس ، السلام المؤمن ، المهيمن ، وأشهد أن عيسى ابن مريم ، وروح اللّه ، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول ، فحملت به ، فخلقه من روحه ، ونفخه ، كما خلق آدم بيده ، وإني أدعوك إلى اللّه وحده ، لا شريك له ، والمولاة على طاعته ، وأن تتبعني ، وتؤمن بالذي جاءني ، فإني رسول اللّه ، وإني أدعوك وجنودك إلى اللّه عزّ وجلّ ، وقد بلغت ونصحت ، فاقبلوا نصيحتي ، والسلام على من اتبع الهدى » قال : فكتب إليه النجاشي : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إلى محمد رسول اللّه ، من أصحمة النجاشي ، سلام عليك يا نبي اللّه ، من اللّه ورحمة اللّه ، وبركات اللّه ، الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فقد بلغني كتابك يا رسول اللّه ، فما ذكرت من أمر عيسى ، فو ربّ السماء والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت تفروقا وأنه كما ذكرت ، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا ، وقد قربنا ابن عمك ، وأصحابه وأشهد أنك رسول اللّه صادقا مصدقا ، وقد بايعتك ، وبايعت ابن عمك وأسلمت على يديه ، للّه رب العالمين ، انتهى . ( 2 ) روى البخاري في صحيحه : 22 - باب علامات النبوة في الإسلام حديث رقم : 3414 أن أبا سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقسم قسما ، أتاه ذو الخويصرة ، وهو رجل من بني تميم ، فقال : يا رسول اللّه اعدل ، فقال : « ويلك ، ومن يعدل إذا لم أعدل ، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل » . فقال عمر : يا رسول اللّه ، ائذن لي فيه فأضرب عنقه ؟ فقال : « دعه ، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى نضيه - وهو قدحه - فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل أسود ، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة تدردر ، ويخرجون على حين فرقة من الناس » . قال أبو سعيد : فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه ، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به ، حتى نظرت إليه على نعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي نعته . وأخرجه مسلم في الزكاة ، باب : ذكر الخوارج وصفاتهم ، رقم : 1064 . « خبت وخسرت » أي أنت الخائب والخاسر إذا ظننت أني لا أعدل ، لأنك تعتقد نفسك تابعا لمن هذه صفته . « يحقر أحدكم صلاته » يجدها قليلة ويظنها أقل ثوابا وقبولا . « مع صلاتهم » إذا قارنها بصلاتهم . « لا يجاوز تراقيهم » لا يتعداها ، والتراقي جمع ترقوة وهي عظم يصل ما بين ثغرة النحر والعاتق ، والمراد : لا يفقهون معناه ، ولا تخشع له قلوبهم ، ولا يؤثر في نفوسهم ، فلا يعملون بمقتضاه . « يمرقون » يخرجون منه سريعا دون أن يستفيدوا منه . « الرمية » هو الصيد المرمي ، شبه مروقهم من الدين بمروق السهم الذي يصيب الصيد ، فيدخل فيه ويخرج منه دون أن يعلق به شيء منه ، لشدة سرعة خروجه . « نصله » حديدة السهم . « رصافة » هو العصب الذي يلوي فوق مدخل النصل . « قدحه » هو عود السهم قبل أن يوضع له الريش . « قذذه » جمع قذة وهي واحدة الريش الذي يعلق على السهم . « قد سبق الفرث والدم » أي لم يتعلق به شيء منهما لشدة سرعته ، والفرث ما يجتمع في الكرش مما تأكله ذوات الكروش « آيتهم » علامتهم . « البضعة » قطعة اللحم . « تدردر » تضطرب وتذهب وتجيء . « حين فرقة » أي زمن افتراق بينهم ، وفي رواية « على خير فرقة » أي أفضل طائفة . « نعت النبي » أي على وصفه الذي وصفه وحدده .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 226 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / هيثم خليفة الطعيمي