الليلة الثالثة والعشرون
وكان الوزير رسم بكتابة لمع من كلام الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأفردت ذلك في هذه الورقات ، وهي :
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أشدّ الأعمال ثلاثة : إنصاف الناس من نفسك ، ومواساة الأخ من مالك ، وشكر اللّه تعالى على كلّ حال » .
وقال الواقديّ : لمّا غالظ خالد بن الوليد عبد الرحمن بن عوف قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - يا خالد : ذروا لي أصحابي ، لو كان أحد ذهبا تنفقه قراريط في سبيل اللّه لم تدرك غدوة أو روحة من عبد الرحمن « 1 » .
وقال عليه السّلام : « إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة تبشبش اللّه إليه ، وإن أخّرها أعرض عنه » وقال عليه السّلام : « إنما فدك طعمة أطعمنيها اللّه حياتي ، ثم هي بين المسلمين » . « 2 »
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه . حديث رقم : 36674 - عن سلمة بن الأكوع قال : لما قدم خالد بن الوليد على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ما صنع ببني جذيمة ما صنع عاب عبد الرحمن بن عوف على خالد ما صنع ، قال : يا خالد ! أخذت بأمر الجاهلية قتلتهم بعمك الفاكه قاتلك اللّه ! وأعانه عمر بن الخطاب على خالد ، فقال خالد : أخذتهم بقتل أبيك ، فقال عبد الرحمن : كذبت واللّه لقد قتلت قاتل أبي بيدي وأشهدت على قتلة عثمان بن عفان ، ثم التفت إلي عثمان فقال : أنشدك اللّه هل علمت أني قتلت قاتل أبي ؟ فقال عثمان : اللهم ! نعم ، ثم قال عبد الرحمن : ويحك يا خالد ! ولو لم أقتل قاتل أبي كنت تقتل قوما من المسلمين بأبي في الجاهلية ؟ قال خالد : ومن أخبرك أنهم أسلموا ؟ فقال : أهل السرية كلهم يخبرون أنك قد وجدتهم قد بنوا المساجد وأقروا بالإسلام ثم حملتهم على السيف ! قال : جاءني أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن أغير عليهم ، فأغرت بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال عبد الرحمن : كذبت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وغالظ عبد الرحمن ، وأعرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن خالد وغضب عليه ، وبلغه ما صنع بعبد الرحمن فقال : يا خالد ! ذروا لي أصحابي ، متى ينك أنف المرء ينكأ المرء ، ولو كان أحد ذهبا تنفقه قيراطا قيراطا في سبيل اللّه لم تدرك غدوة أو روحة من غدوات أو روحات عبد الرحمن .
( 2 ) روى مسلم في صحيحه 16 - باب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا نورث ما تركنا فهو صدقة » . حديث رقم : 54 - 1759 عن عروة ابن الزبير ، أن عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبرته ، أن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سألت أبا بكر ، بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يقسم لها ميراثها ، مما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، مما أفاء اللّه عليه . فقال لها أبو بكر : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا نورث ، ما تركنا صدقة » . قال : وعاشت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ستة أشهر . وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من خيبر وفدك . وصدقته بالمدينة . فأبى أبو بكر عليها ذلك . وقال : لست تاركا شيئا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعمل به إلا عملت به . إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ . فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس . فغلبه عليها علي . وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال : هما صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه . وأمرهما إلى من ولي الأمر . قال : فهما على ذلك إلى اليوم .