قال أبو سليمان : هذا مليح ، ولكن ينبغي أن تبقى الشمس والقمر فإنهما يكسفان فيكونان سببا لفساد كثير ، ويذوبان « 1 » ويحميان فيكونان ضارّين .
وقال أفلاطون : موت الرؤساء أصلح من رئاسة السّفلة .
وقال : إذا بخل الملك بالمال كثر الإرجاف به .
وقال سولون : العلم صغير في الكمّيّة ، كبير في الكيفيّة .
وقال أبو سليمان : يعني أن القليل منه إذا استعملته على وجه كان له إتاء ونفع فائض ودرّ سائح ، وغاية محمودة ، وأثر باق . وهذه كلّها كيفيّات من تلك الكمّيّة .
وقال أفلاطون : لا يسوس النفوس الكثيرة على الحقّ والواجب من لا يمكنه أن يسوس نفسه الواحدة .
وقال سقراط : النّفس الفاضلة لا تطغى بالفرح ، ولا تجزع من الترح ، لأنها تنظر في كلّ شيء كما هو ، لا تسلبه ما هو له ولا تضيف إليه ما ليس منه ، والفرح بالشيء إنما يكون بالنّظر في محاسن الشيء دون مساوئه ، والتّرح إنما يكون بالنظر في مساوئ الشيء دون محاسنه ، فإذا خلص النظر من شوب الغلط فيما ينظر فيه انتفى الطّغيان والجزع ، وحصل النظام وربع « 2 » .
قال ديوجانس : ينبغي للإنسان أن ينظر في المرآة ، فإن كان وجهه حسنا استقبح أن يضيف إليه فعلا قبيحا ، وإن كان وجهه قبيحا امتعض أن يضيف قبيحا إلى قبيح حتّى يتضاعف القبح .
وقال أبقراط : منزلة لطافة القلب في الأبدان بمنزلة لطافة الناظر في الأجفان .
وقال : للقلب آفتان ، وهما : الغمّ والهمّ ، فالغمّ يعرض منه النّوم ، والهمّ يعرض منه السّهر ، وذلك أنّ الهمّ فكر في الخوف مما سيكون ، فمنه يغلب السّهر ، والغمّ لا فكر فيه ، لأنّه إنما يحدث لما قد مضى وكان .
وقال أفلاطون : من يصحب السلطان فلا يجزع من قسوته ، كما لا يجزع الغوّاص من ملوحة البحر .
قال أبو سليمان : هذا كلام ضرّه أكثر من نفعه ، وإنّما نفّقه صاحبه بالمثال ، والمثال يستجيب للحقّ كما يستجيب للباطل ، والمعوّل على ما ثبت بالدّليل ، لا على ما يدّعى بالتّمثيل ، وقد يجب أن يجتنب جانب السّلطان بغاية الاستطاعة والإمكان ، إلا إذا كان الدهر سليما من الآفات الغالبة . فقال له الأندلسيّ : وما صورة الزمان
هامش
( 1 ) أي الذهب والفضة .
( 2 ) أي ثبت ودام .