وقيل لأسقلبيوس : فلان له همّة . قال : إذا لا يرضى لنفسه بدون القدر .
ومدح رجل ثيودوروس على زهده في المال قال : وما حاجتي إلى شيء البخت يأتي به ، واللؤم يحفظه ، والنفقة تبدّده ، إن قلّ غلبك الهمّ بتكثيره ، وإن كثر تقسّمك في حفظه ، يحسدك من فاته ما عندك .
ويخدعك عنه من يطمع فيه منك .
وقال سقراط : ما أحبّ أن تكون النفس عالمة بكل ما أعدّ لها ، قيل : ولم ؟
قال : لأنها لو علمت طارت فرحا ولم ينتفع بها .
وقال ديوجانس : القلب ذو لطافة ، والجسم ذو كثافة ، والكثيف يحفظ اللطيف كضوء المصباح في القنديل .
وقال أفلاطون : العلم مصباح النفس ، ينفي عنها ظلمة الجهل ، فما أمكنك أن تضيف إلى مصباحك مصباح غيرك فافعل .
قال أبو سليمان : ما أحسن المصباح إذا كان زجاجه نقيّا ، وضوأه ذكيّا ، وزيته قويّا ، وذباله سويّا .
قيل لسقراط : ما أحسن بالمرء أن يتعلّمه في صغره ؟ قال : ما لا يسعه أن يجهله في كبره .
قال أبو سليمان : ومن هاهنا أخذ من قال : يحسن بالمرء التعلّم ما حسنت به الحياة .
قيل لهوميروس : ما أصبرك على عيب الناس لك ! قال : لأنّا استوينا في العيب ، فأنا عندهم مثلهم عندي .
وقيل للإسكندر : أيّ شيء أنت به أسرّ ؟ قال : قوّتي على مكافأة من أحسن إليّ بأحسن من إحسانه .
وقال ديوجانس : إنّ إقبالك بالحديث على من لا يفهم عنك بمنزلة من وضع المائدة على مقبرة .
ورأى ديوجانس رجلا يأكل ويتذرّع ويكثر ، فقال له : يا هذا ، ليست زيادة القوّة بكثرة الأكل ، وربما ورد على بدنك من ذلك الضرر العظيم ، ولكنّ الزيادة في القوّة بجودة ما يقبل بدنك منه على الملاءمة .
وقال ديوجانس : الذهب والفضّة في الدار بمنزلة الشّمس والقمر في العالم .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 188
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص١٨٨