وأوصال ركبته وعراقيبه كبار صلاب ، وأوتارها وعروقها متينة شديدة ، وعصبه وثيق لم يشتد بضغط التحام مفاصله واتصالها ولم يسترخ مطويّا ، لكنها هيّئت على الاعتدال ليهون عليه بذلك البروك والنهوض بحمله ، مع تسهيل الارتقاء عليه في ذلك .
البغال : نوع هجين قد أنبئنا أنه لا يلد ، إلّا أنّه أهدى للطريق للناس وأثبت حفظا .
الثيران وكلّ ذي قرن لا يأخذه الفؤاق .
وأما سباع الطير وآكلات اللحم منها فصلاب الأظفار ، حجن « 1 » المناقير ذات حدّة وقوّة ، قويّة الأجنحة .
والنواهض « 2 » التي فيها القوادم أكثر طيرا .
الديك صلف في طبيعته ، غير أنّ له مع ذلك إيقاظا للنائم بصياحه في آناء الليل ، والتبشير بإقبال الصبح وطلوع الشمس ، يؤنس السيارات في السّفر بصياحه في الليل ، ويحرّضهم على السير ، مع إيقاظه الفلّاحين لعملهم ، والصّنّاع لصناعتهم ، وإذا سمع المرضى صوته داخلهم من ذلك روح وخفّة من مرضهم .
الطاوس يحبّ الزينة ، غير عفيف الطبيعة ، يدعوه زهوه وحرصه على التزيّن إلى نشر ذنبه وعقده كالطاق لتراه الأنثى بحسن زينته .
الكراكيّ تتحارس باللّيل ، ويجعل الحارس منها يتردد في المحلة ويهتف بصوت يسمع محذّرا ، فإذا قضى نوبته استراح وأعقبه الذي كان مستريحا نائبا عنه حتى تقضي كلّها ما يلزمها من الحراسة ، فإذا طارت لم تطر متقطعة ، لكنّها تطير نسقا غير مشتّتة ، يقدمها واحد منها كالرأس والهادي لها حتى تتلوه كلّها لازمة صفّها ، ثم يعقبه بعده آخر متقدّم حتى يصير المتقدم الأوّل متأخرا في آخرها ، وتقتسم كرامة المتقدم كلّها بالسويّة ، وفيها ما يبعد سفره وينتقل عن مصيفه إذا هجم الشتاء .
البط له يقظة حارسة تدل على حدة حسّه .
الجراد معروف الحال .
العقاب تطلب عين الماء ، فإذا أصابتها تحلّق طائرة إلى حر الشمس وهو موضوع دورانها فيحترق ريشها وما كان من جناح ، ثم تغوص في تلك العين فإذا هي قد عادت شابّة « وتذهب ظلمة عينيها » .
وأما الطريح فيقيّض اللّه له طائرا يقال له : قاس ، فيضمّه إليه ولا يدعه يهلك ، ولكنّه يقوّيه ويربّيه مع أفراخه .
هامش
( 1 ) أي معوجة .
( 2 ) فراخ العقبان التي وفرت أجنحتها وقويت على الطيران .