وأجنحة العقبان مفصّلة شبه ريشها .
وبصرها قويّ بعيد تحت الشّعاع المستنير .
ويقال : إنها أبصر الطير .
الحجل يأتي أعشاش نظرائه فيسرق بيضها ثم يحضنها ، فإذا تحرّكت الفراخ وطارت لحقت بأمّهاتها .
البوم مأواه ومحلّه الخراب ، يوافقه اللّيل ، لأنّه باللّيل بصير وبالنهار كليل ، مع حبّه التوحّد والخلوة بنفسه ، وبينه وبين الغربان عداوة ما تنقضي .
النّسر يتّخذ وكره في المكان العالي المرتفع ، وعليه يقع وفيه ينام كالراصد ، إما في ذروة الجبل أو في وسطه من شظاياه وثناياه وموضع المنعة .
وإذا حملت زوجته مضى إلى الهند فأخذ من هناك حجرا كهيئة الجوزة إذا حرّك سمع به صوت حجر آخر - يتحرّك في وسطه - كصوت الجرس ، فإن عسرت على زوجته الولادة جعلت ذلك الحجر تحتها وعلت عليه فيذهب عنها العسر .
قال : ورأيت مرّة أنثى من جنس الطير مات زوجها فامتنعت من الطعام والنوم ليالي كثيرة صارت فيها كالنائحة الباكية على زوجها بتنفّس الصعداء وزفرات الحزن لا تلقط أيّاما متتابعة شيئا .
البزاة من طبيعتها أن تداوي أنفسها وفراخها فلا تموت ، لأنّها تستعمل في بعض المرض والداء نبتة تعرفها وتعرف طبّها . . . « ومنه ما ينقص ويزيد » ؟ .
النعام : لا يعول أفراخه إلا أيّاما يسيرة ، ثم يدحضها ويطردها من عنده إنكار لها .
الغداف لا يبيض ولا يفرخ من سفاد ، فإذا أفرخت أنثاه فراخا لم يزقّها ولم يطعمها ، إلا أنّ البقّ والبعوض يقع عليها لزهومتها ونتن لحمها ، فتفتح أفواهها وتبلغ ما دخل فيها من ذلك البقّ ، فهو يمسكها ويقوّيها .
أنحاء طيران الطير مختلفة كاختلاف الطير ، بعضها يطير قريبا من الأرض كالبط وما أشبهه ، وبعضها يرتفع ، غير أنّه لا يبعد ، كالحمام والغربان ، وبعضها يحلّق تحليقا ، كالعقاب والصّقور والأجادل والبزاة .
وما كان من الطير بدنه أعظم من جناحه فهو قريب الطيران من الأرض ، لسرعة إعياء أجنحته واضطراره إلى الوقوع على الأرض .
البيضانيّ والأبغث : هذا طائر يحبّ ولده ، فإذا تحرّكت فراخه ودرجت ضربت وجهه بأجنحتها فيدعوه المحك والغضب المطبوعان فيه إلى قتلها ، فإذا ماتت اكتأب عليها الأبوان وأقاما عليها شبه المأتم ثلاثة أيّام ، ثم إن الأمّ في اليوم الثالث تشقّ جنبها حتّى يقطر دمها على تلك الفراخ ، فيصير ذلك نشورا لها بعد موتها .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 134
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص١٣٤