القنفذ عدوّ الحيّات ، إذا قبض على حيّة تركها تضطرب على شوكه حتى تموت ، فإذا ماتت قطّعها قطعا .
الدبّ يقتل الثور ، والغالب عليه الانجحار في مغارته .
الفيل ليس له شهوة السّفاد ، فإذا أراد الولد أتى رياضا وجنانا فيها اللّفاح هو وإناثه فهيّج له اللفّاح برائحته وقوّة حرارته شهوته فتسافدت ، فإذا ولدت ولدت قائمة ، لأنّ أوصالها ليست مواتية كأوصال الّتي تلد باركة ورابضة غير أنّها تلد في الماء حذرا على دغفلها أن يموت إذا وقع على الأرض ، فلذلك تدخل ساحل البحر حتى يبلغ الماء بطنها فتضع ولدها على الماء كالفراش الوثير والذّكر في ذلك يحرسها وولدها من الحيّة .
ما أشدّ عداوة الفيل للحيّة ، حيثما أصاب الفيل الحيّة وطئها وقتلها .
وإن هو سقط على جنبه لم يستطع القيام ، إنما نومه إذا اتكأ على شجرة .
ومن هناك - لمّا عرف أهل تلك البلاد كيف نومه - يأتون الشجرة فينشرونها بالمنشار ، فإذا أتاها الفيل واتكأ عليها وقعا على الأرض معا ، وحينئذ يشتدّ صياحه بصوت رفيع ، ويجتمع إليه لذلك فيلة كثيرة تحاول معاونته على النهوض والانبعاث ، فلا تقدر على ذلك ، فتصيح جماعتها بصوت واحد جزعا من ضعف حيلتها وعجزها حتى يأتي الفيل الذي هو في الجسم أصغر ، وفي الحيلة أكبر منها ، فيدخل مشفره تحت الفيل الساقط ، وتفعل كفعله جميعا في إدخال مشافيرها تحته حتى تدعمه فينبعث ، وإنما كوّن رأس الفيل في عنق قصير ، وكوّن له بدل العنق الطويل المشفر الطويل ليكتفي به من الضيق ، وبه يتناول طعامه وشرابه .
وخلقت قوائمه غير منفصلة ، لكنّها كالأساطين المصمتة والسّواري الوثيقة لتحمل الكثير الثقيل ، وربطت بعراقيب صغار غير منحنية ولا منثنية على الأوصال ، لكنّ عظامه مفرغة إفراغا .
تطول أعمارها إلى ثلاثمائة سنة ، غير أنّ القردان والبقّ تعلق بالفيلة فتؤذيها .
السّمندل : دابّة لا تخاف النار ، لأنّها لا تحرقها ، وإن دخلت أخدودا متأجّجا مضطرما بالنار لم تحفل بذلك ، وصارت النار الّتي تبيد الأجسام مبعثا لهذه الدابّة المهينة الحقيرة ، تستلذّ التقلّب فيها استلذاذ القلب بالهواء البسيط وهبوب أرواحه الطيّبة ، ونضارة جلدها وتنقيته بالنار ، فيزداد بالنار حسن لون .
الأرنب من طباعها الجبن والخوف ، وهي كثيرة الولادة .
الكلب ذو فحص واقتفاء للأثر ، وبشمّه يسترشد ويهتدي ويستدلّ إذا شمّ المولى عرفه إن كان له أو لغيره .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 130
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص١٣٠