يقتلها ، وإن كانت فوق أنزلها ، وكذلك إن كانت أسفل ، فإن كان جائعا أكل ما أصاب منها ، وإن لم يكن به جوع قتلها وتركها فصارت الحيّات ذوات السّم الزّعاف المميت لكل من أصابه أو خالط بدنه غذاء هذه الأيايل ، ويكون ملائما لها لذيذا عندها .
وإن دخّن البيت الّذي فيه الحيّات بدخان حريق قرن الأيّل فرّت منه كلّها خوفا .
على أن الأيّل نفسه جبان شديد الرعب ، إذا أكل الحية بدأ بذنبها حتى ينتهي إلى رأسها ، ثم يقطعه بأسنانه ، وأكبر من ذلك أنه يتعلّق برءوسها وتبقى في الهواء . وتكثر فيه المرّة ويعطش عطشا شديدا فيعوج إلى غدير الماء .
الغزال ، يقال : ليس في الحيوان أبصر من الظّباء ، ويقال لها باليونانية النّظّارة والمبصرة .
الثور دابّة عمول كدود مقدّر جسمه بقدر قوّته . من طبيعته كثرة المنيّ وتوقّد شهوة السّفاد ، إن لم يخص لم يذلّل للعمل ولم يسكن ولم يصحّ جسمه لأنّ الغلمة تحلّ جسمه وتنحله ، والخصاء يقطع ذلك كلّه . وبينه وبين الدّبّ عداوة شديدة .
أعنز الجبل وكباشه وهي الأرواء والتّيايل هذا جنس متمرّد في الجبال سريع الحضر في الشواهق والتوقّل « 1 » فيها وطبيعتها أن تلد توائم .
قد يوجد من البهائم ما لا يحمل ، فأما أنثى الخيل إذا كانت حاملا فوطئت أثر الذئب بحافرها أجهضت حملها .
الحمار في طبيعته معرفة صوت الإنسان الذي اعتاد استماعه وإيناسه ، لا يضلّ عن طريق سلكه مرّة ولا يخطئه ، إذا ضلّ راكبه الطريق هداه وحمله على المحجّة .
وأمّا حدّة السمع ، فليس في البهائم فيما يذكر أحدّ سمعا منه .
اليامورة دابّة وحشية نافرة ، لها قرنان طويلان ، كأنّهما منشاران تنشر بهما الشجر ، إذا عطشت وردت الفرات وعليه غياطل « 2 » وغياض ملتفّة أشجارها تفرّعت من أغصانها غصون طوال دقاق مشبّكة ، فإذا شربت ريّها وأرادت الصّدر اشتهت الاستتار والعدو بين تلك الأشجار « ولجّت هناك » فعلق قرناها بتلك الغصون اللّدنة المتينة ، وكلّما عالجتها لتفلت ازدادت ارتباطا فإذا ضجرت مما وقعت فيه عجّت جزعا ، وسمع القنّاص صوتها فأتوها فقتلوها .
الجمل : حقود ، يرتصد من ضاربه الفرصة والخلوة لينتقم منه ، فإذا أصاب ذلك لم يستبق صاحبه ، فأما ظهره فذو سنام مقبّب يكون لكثرة الحمل واحتمال الثّقل ،
هامش
( 1 ) الصعود .
( 2 ) الكثير الملتف من الشجر والنبات .