ومن تمسّح بشحم كلى الأسد ومشى بين السباع لم يخفها ولم تقربه ، وإن افترس الأسد الفريسة ولم يأكلها ميّز أن ريحها منتنة جدا .
وأصناف الحيوان التي تلغ الدم بألسنتها : الكلاب والسنانير .
الأسد : تضع أولادها غير منفتحة العيون ، وإنما تنفتح بعد ذلك .
وأما الأسد خاصّة فليس له من جنسه قرين ، ولا يرى شيئا من السّباع كفؤا له فيصحبه ، ولا يقرب شيئا من بقايا فريسته بالأمس ولو جهده الجوع ويهرّ زئيره كثيرا من الحيوان الذي هو أعظم منه جسما وقوّة .
وإنما تلد اللّبوة واحدا ويخرق بطن أمّه بأظفاره ويخرج منه .
الثعلب إذا جاع فلم يقدر على صيد عمد إلى أرض شديدة الحرّ وإلى موضع الطير إذا حمي ، فاستلقى على ظهره ونظر إلى فوق ، ثم اختلس نفسه وأخذ به داخلا حتى ينتفخ انتفاخا شديدا فيحسبه الطير قد مات ، فيقع عليه ليأكل منه كما يأكل الجيفة ، فإذا اجتمع الطير انتفض سريعا وقبض على ما وجد فأكله ، لأنه ذو خبّ ومكر ، كذلك طبيعته إن أصابه ضرر فأثّر فيه آثارا وكلم فيه كلوما أخذ من صمغ شجرة تدعى قنطوريا فأبرأها به .
القرد أهيأ الحيوان لقبول التعليم ، وهو لعوب غضوب سريع الحسّ ، لا يكون في بلد كثير السباع ، عدوّ لجميع الحيوان ، مليح الإهاب ، نهوش خطوف ، إلا أنه إذا شبع نام في غاره ثلاثة أيّام ، فإذا خرج صاح بصوت عال تخرج منه رائحة طيّبة ، فيجتمع إليه الحيوان لحسن صوته .
ومن أراد ختله فليتمسّح بشحم الضبع ويدخل عليه في غاره ، فإنه لا يمتنع ، خفيف الجرم ، حديد الشدّ يقظان .
دابة يقال لها بالفارسية ( بادستر ) إذا طلبه القانص استلقى لظهره وأراه أنه لا خصية له ، كأنه قد علم ما يطلب منه .
خلق الجبان من الحيوان الخائف سريع الحضر سريع الحركة ، وجعل الصّنف الجريء العادي بطيء الحضر مبلّدا .
الضبع مخالفة لجميع أجناس الحيوان ، وذلك أنها تصير مرّة ضبعا ذكرا ومرّة أنثى ، تلقّح أحيانا كالذكر ، وتقبل اللّقاح أحيانا كالأنثى .
وطبيعتها أنّها إذا رأت الكلب في ليلة مقمرة مشت على الآثار ووطئت ظلّه فوقع .
« ومن قتل ضبعا وأخذ لسانه ومرّ بين الكلاب لم تكلب عليه ، ولم تعرض له .
ومن مرّ بمكان كثير الضباع فأخذ بيده أصلا من حنظل ، أسكتها عنه وهربت منه » .
الإمتاع والمؤانسة — صفحة 129
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص١٢٩