تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب أنزله اللّه جملة إلى السماء الدنيا ثم كان ينزله مفرقا عند الحاجة وترتيب النزول غير ترتيب التلاوة ، انتهى . ونقل عن ابن الحصار أنه قال : ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ضعوا آية كذا في موضع كذا ، وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف ، انتهى . ونقل أيضا ما يقرب من ذلك عن جماعة غيرهم كالبيهقي والطيبي وابن حجر . أما قولهم : إن الصحابة إنما كتبوا المصحف على الترتيب الذي أخذوه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير أن يخالفوه في شيء فمما لا يدل عليه شيء من الروايات المتقدمة وإنما المسلم من دلالتها أنهم إنما أثبتوا ما قامت عليه البينة من متن الآيات ولا إشارة في ذلك إلى كيفية ترتيب الآيات النازلة مفرقة وهو ظاهر نعم في رواية ابن عباس المتقدّمة عن عثمان ما يشير إلى ذلك غير أن الذي فيه أنه كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يأمر بعض كتاب الوحي بذلك وهو غير إعلامه جميع الصحابة ذلك على أن الرواية معارضة بروايات الجمع الأول وأخبار نزول بسم اللّه وغيرها . وأما قولهم : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقن الصحابة هذا الترتيب الموجود في مصاحفنا بتوقيف من جبريل ووحي سماوي فكأنه إشارة إلى حديث عثمان ابن أبي العاص المتقدم في آية
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 1 » وقد عرفت مما تقدم أنه حديث واحد في خصوص موضع آية واحدة ، وأين ذلك من مواضع جميع الآيات المفرقة . وأما قولهم : إن القرآن مكتوب على هذا الترتيب في اللوح المحفوظ أنزله اللّه إلى السماء الدنيا ثم أنزله اللّه مفرقا عند الحاجة . . . إلخ ، فإشارة إلى ما روي مستفيضا من طرق الشيعة وأهل السنّة من نزول القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم نزوله منها نجوما إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكن
هامش
( 1 ) النحل - 90 .