تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ما ينوب منابه أما مجرد الدعوى والاستناد إلى قول آخرين فلا . على أنه لو حمل كلام أنس على خلاف ظاهره كان من الواجب أن يحمل على أن هؤلاء الأربعة إنما جمعوا في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معظم القرآن وأكثر سوره وآياته لا على أنهم وغيرهم من الصحابة جمعوا جميع القرآن على ما في المصحف العثماني وحفظوا ترتيب سوره وآياته وضبطوا موضع كل واحدة واحدة منها عن آخرها فهذا زيد بن ثابت نفسه - وهو أحد الأربعة المذكورين في حديث أنس والمتصدي للجمع الأول والثاني كليهما - يصرّح في رواياته أنه لم يحفظ جميع الآيات . ونظيره ما في الإتقان عن ابن أشتة في المصاحف بسند صحيح عن محمد بن سيرين قال : مات أبو بكر ولم يجمع القرآن وقتل عمر ولم يجمع القرآن . وأما قوله : سلمناه ولكن من أين لهم أن الواقع في نفس الأمر كذلك ؟ فمقلوب على نفسه فمن أين لهذا القائل أن الواقع في نفس الأمر كما يدعيه وقد عرفت الشواهد على خلاف ما يدّعيه ؟ وأما قوله : إنه يكفي في تحقق التواتر أن يحفظ الكل كل القرآن على سبيل التوزيع فمغالطة واضحة لأنه إنما يفيد كون مجموع القرآن من حيث المجموع منقولا بالتواتر وأما كون كل واحدة واحدة من الآيات القرآنية محفوظة من حيث محلها وموضعها بالتواتر فلا وهو ظاهر . ونقل في الإتقان عن البغوي أنه قال في شرح السنّة : الصحابة جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله اللّه على رسوله من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئا خوف ذهاب بعضه بذهاب حفظته فكتبوه كما سمعوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير أن قدموا شيئا أو أخروه أو وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يلقن أصحابه ويعلمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل إياه على ذلك وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقب آية كذا في سورة كذا . فثبت أن سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 166 | السيد محمدحسين الطباطبائي