تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وفيه عن عبد الرزاق وسعيد بن منصور وأبي داود في ناسخه وابنه في المصاحف والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصحّحه عن سعد بن أبي وقاص أنه قرأ : « ما ننسخ من آية أو ننسأها ، فقيل له : إنّ سعيد بن المسيب يقرأ « ننسها » فقال سعد : إن القرآن لم ينزل على المسيّب ولا آل المسيّب ، قال اللّه :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
. أقول : يريد بالتمسك بالآيتين أن اللّه رفع النسيان عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيتعين أن يقرأ « ننسأها » من النسء ، بمعنى الترك والتأخير فيكون المراد بقوله
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
إزالة الآية عن العمل دون التلاوة كآية صدقة النجوى ، وبقوله : « أو ننسأها » ترك الآية ورفعها من عندهم بالمرة وإزالتها عن العمل والتلاوة كما روي تفسيرها بذلك عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم . وفيه أخرج ابن الأنباري عن أبي ظبيان قال : قال لنا ابن عباس : أي القراءتين تعدّون أول ؟ قلنا : قراءة عبد اللّه وقراءتنا هي الأخيرة . فقال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعرض عليه جبريل القرآن كل سنة مرة في شهر رمضان وإنه عرضه عليه في آخر سنة مرتين فشهد منه عبد اللّه ما نسخ ما بدل . أقول : وهذا المعنى مروي بطرق أخرى عن ابن عباس وعبد اللّه بن مسعود نفسه وغيرهما من الصحابة والتابعين ، وهناك روايات أخر في الإنساء . ومحصّل ما استفيد منها أن النسخ قد يكون في الحكم كالآيات المنسوخة المثبتة في المصحف ، وقد يكون في التلاوة مع نسخ حكمها أو من غير نسخ حكمها كما يظهر في تفسير قوله :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
« 1 » . وقوله :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
« 2 » ، أن الآيتين أجنبيتان عن الإنساء بمعنى نسخ التلاوة ، وتقدم أيضا في الفصول السابقة أن هذه الروايات مخالفة لصريح الكتاب فالوجه عطفها على روايات التحريف وطرح القبيلين جميعا « 3 » .
هامش
( 1 ) البقرة - 106 . ( 2 ) النحل - 101 . ( 3 ) انظر جميع ما تقدم في المجلد الثاني عشر من الميزان ص 116 .