تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وأيضا عن الحاكم من وجه آخر عن سعيد عن ابن عباس قال : كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل بسم اللّه الرحمن الرحيم فإذا نزلت علموا أن السورة قد انقضت ، إسناده على شرط الشيخين . وأيضا عنه من وجه آخر عن سعيد عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا جاءه جبريل فقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم علم أنها سورة ، إسناده صحيح . أقول : وروي ما يقرب من ذلك في عدة روايات أخرى وروي ذلك من طرق الشيعة عن الباقر عليه السّلام . والروايات - كما ترى - صريحة في دلالتها على أن الآيات كانت مرتبة عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحسب ترتيب النزول فكانت المكيّات في السورة المكيّة والمدنيات في سورة مدنيّة اللهم إلّا أن يفرض سورة نزل بعضها بمكة وبعضها بالمدينة ولا يتحقق هذا الفرض إلّا في سورة واحدة . ولازم ذلك أن يكون ما نشاهده من اختلاف مواضع الآيات مستندا إلى اجتهاد من الصحابة . توضيح ذلك أن هناك ما لا يحصى من روايات أسباب النزول يدل على كون آيات كثيرة في السور المدنية نازلة بمكة وبالعكس وعلى كون آيات من القرآن نازلة مثلا في أواخر عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي واقعة في سور نازلة في أوائل الهجرة ، وقد نزلت بين الوقتين سور أخرى كثيرة وذلك كسورة البقرة التي نزلت في السنة الأولى من الهجرة وفيها آيات الربا وقد وردت الروايات على أنها من آخر ما نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى ورد عن عمر أنه قال : مات رسول اللّه ولم يبين لنا آيات الربا ، وفيها قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
« 1 » الآية . وقد ورد أنها آخر ما نزل من القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فهذه الآيات النازلة مفرقة الموضوعة في سور لا تجانسها في المكية والمدنية موضوعة في غير موضعها بحسب ترتيب النزول وليس إلّا عن اجتهاد من الصحابة . ويؤيد ذلك ما في الإتقان عن ابن حجر : وقد ورد عن علي أنه جمع
هامش
( 1 ) البقرة - 281 .
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 164 | السيد محمدحسين الطباطبائي