تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وجوامعهم ما لم يرووه . وأما ما ذكرناه أن روايات التحريف تذكر آيات وسورا لا يشبه نظمها النظم القرآني بوجه فهو ظاهر لمن راجعها فإنه يعثر فيها بشيء كثير من ذلك كسورتي الخلع والحفد اللتين رويتا بعدة من طرق أهل السنّة فسورة الخلع هي : « بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ، ونثني عليك ولا نكفرك ، ونخلع ونترك من يفجرك » وسورة الحفد هي : « بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى نقمتك إن عذابك بالكافرين ملحق » . وكذا ما أورده بعض الروايات من سورة الولاية وغيرها أقاويل مختلفة رام واضعها أن يقلد النظم القرآني فخرج الكلام عن الأسلوب العربي المألوف ولم يبلغ النظم الإلهي المعجز فعاد يستبشعه الطبع وينكره الذوق ولك أن تراجعها حتى تشاهد صدق ما ادعيناه ، وتقضي أن أكثر المعتنين بهذه السور والآيات المختلفة المجعولة إنما دعاهم إلى ذلك التعبّد الشديد بالروايات والإهمال في عرضها على الكتاب ولولا ذلك لكفتهم للحكم بأنها ليست بكلام إلهي نظرة . وأما ما ذكرنا أن روايات التحريف على تقدير صحة إسنادها مخالفة للكتاب فليس المراد به مجرد مخالفتها لظاهر قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
وقوله :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ . لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
الآيتان ، حتى تكون مخالفة ظنية لكون ظهور الألفاظ من الأدلة الظنية بل المراد مخالفتها للدلالة القطعية من مجموع القرآن الذي بأيدينا حسب ما قررناه في الحجة الأولى التي أقمناها لنفي التحريف . كيف لا ؟ والقرآن الذي بأيدينا متشابه الأجزاء في نظمه البديع المعجز كاف في رفع الاختلافات المتراءاة بين آياته وأبعاضه غير ناقص ولا قاصر في إعطاء معارفه الحقيقية وعلومه الإلهية الكلية والجزئية المرتبطة بعضها ببعض المترتبة فروعها على أصولها المنعطفة أطرافها على أوساطها إلى غير ذلك من خواصّ النظم القرآني الذي وصفه اللّه بها .

والجواب عن الوجه الثاني

أن دعوى الامتناع العادي مجازفة بيّنة نعم يجوّز العقل عدم موافقة التأليف في نفسه للواقع إلّا أن تقوم قرائن تدل على
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 150 | السيد محمدحسين الطباطبائي