تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
بنسخ ولا بتغيير أو تحريف يوجب زوال ذكريته عنه . وكقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » فقد أطلق الذكر وأطلق الحفظ فالقرآن محفوظ بحفظ اللّه عن كل زيادة ونقيصة وتغيير في اللفظ أو في الترتيب يزيله عن الذكرية ويبطل كونه ذكرا للّه سبحانه بوجه . ومن سخيف القول إرجاع ضمير « له » إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنه مدفوع بالسياق وإنما كان المشركون يستهزءون بالنبي لأجل القرآن الذي كان يدّعي نزوله عليه كما يشير إليه بقوله سابقا :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
« 2 » . فقد تبين مما فصّلناه أن القرآن الذي أنزله اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووصفه بأنه ذكر محفوظ على ما أنزل مصون بصيانة إلهية عن الزيادة والنقيصة والتغيير كما وعد اللّه نبيه فيه . وخلاصة الحجة أن القرآن أنزله اللّه على نبيه ووصفه في آيات كثيرة بأوصاف خاصة لو كان تغير في شيء من هذه الأوصاف بزيادة أو نقيصة أو تغيير في لفظ أو ترتيب مؤثر فقد آثار تلك الصفة قطعا لكنا نجد القرآن الذي بأيدينا واجدا لآثار تلك الصفات المعدودة على أتم ما يمكن وأحسن ما يكون فلم يقع فيه تحريف يسلبه شيئا من صفاته فالذي بأيدينا منه هو القرآن المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعينه فلو فرض سقوط شيء منه أو تغير في إعراب أو حرف أو ترتيب وجب أن يكون في أمر لا يؤثر في شيء من أوصافه كالإعجاز وارتفاع الاختلاف والهداية والنورية والذكرية والهيمنة على سائر الكتب السماوية إلى غير ذلك ، وذلك كآية مكررة ساقطة أو اختلاف في نقطة أو إعراب ونحوها .
هامش
( 1 ) الحجر - 9 . ( 2 ) الحجر - 6 .