تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » ، وما في معناه من الآيات ، وكذا تفاصيل القصص والمعاد مثلا . ومن هنا يظهر أن شأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا المقام هو التعليم فحسب والتعليم إنما هو هداية المعلم الخبير ذهن المتعلم وإرشاده إلى ما يصعب عليه العلم به والحصول عليه لا ما يمتنع فهمه من غير تعليم ، فإنما التعليم تسهيل للطريق وتقريب للمقصد ، لا إيجاد للطريق وخلق لمقصده والمعلم في تعليمه إنما يروم ترتيب المطالب العلمية ونضدها على نحو يستسهله ذهن المتعلم ويأنس به فلا يقع في جهد الترتيب وكدّ التنظيم فيتلف العمر وموهبة القوة أو يشرف على الغلط في المعرفة . وهذا هو الذي يدل عليه أمثال قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
الآية « 2 » ، وقوله تعالى :
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 3 » فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنما يعلم الناس ويبين لهم ما يدل عليه القرآن بنفسه ويبيّنه اللّه سبحانه بكلامه ، ويمكن للناس الحصول عليه بالآخرة لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبين لهم معاني لا طريق إلى فهمها من كلام اللّه تعالى فإن ذلك لا ينطبق البتة على مثل قوله تعالى :
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 4 » ، وقوله تعالى :
وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
« 5 » . على أن الأخبار المتواترة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتضمنة لوصيته بالتمسك بالقرآن والأخذ به وعرض الروايات المنقولة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على كتاب اللّه لا يستقيم معناها إلّا مع كون جميع ما نقل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مما يمكن استفادته من الكتاب ، ولو توقف ذلك على بيان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان من الدور الباطل وهو ظاهر . على أن ما ورد به النقل من كلام الصحابة مع قطع النظر عن طرقه لا يخلو عن الاختلاف فيما بين الصحابة أنفسهم بل عن الاختلاف فيما نقل عن الواحد منهم على ما لا يخفى على المتتبع المتأمل في أخبارهم ، والقول
هامش
( 1 ) الحشر - 7 . ( 2 ) النحل - 44 . ( 3 ) الجمعة - 2 . ( 4 ) حم السجدة - 3 . ( 5 ) النحل - 103 .