وتماسكت حين زعزعنى الدّه * ر التماسا منه لنفسي ونكسى !
وكان الصاحب بن عباد يقول : أمدح شعر له قوله :
دنوت تواضعا ، وعلوت مجدا * فشأناك : انحدار ، وارتفاع
كذاك الشمس تبعد أن تسامى * ويدنو الضوء منها والشّعاع
وقوله :
يذكّرنيك ، والذكرى غناء * مشابه فيك طيّبة الشّكول
نسيم الروض في ريح شمال
وقول البحتري :
أخجلتنى بندى يديك فسوّدت * ما بيننا تلك اليد البيضاء
وقطعتني بالبرّ حتى أنني * متخوف ألا يكون لقاء
وكان « أبو القاسم الآمدي » يقول : قد أكثر الشعراء في ذكر الطلول والدّمن ، وليس فيها أحسن وأرق من قول البحتري :
دمن مواثل كالنجوم ، فإن عفت * فبأىّ نجم في الصبابة تهتدى ؟ !
78 - علي بن الجهم « 1 »
يقال : إنه لما شبه نفسه في الحبس بالسيف المغمود ، وقال :
قالوا : حبست ، فقلت : ليس بضائرى * حبسى ، وأىّ مهنّد لا يغمد ؟ !
وشبه نفسه في حال الصّلب ، وهو عريان بالسيف المسلول - حكم له بأنه أشعر الناس ، فأذعنت له الشعراء ، وهابته الأمراء .
ويقال : إنه في « المحدثين » كالنابغة في « المتقدمين » ، لأنه اعتذر إلى المتوكل بما لا يقصر عن « اعتذارات ، النابغة إلى النعمان » ، ومن غرره في ذلك قوله :
هامش
( 1 ) علي بن الجهم : شاعر مجيد ، سخط عليه المتوكل لكثرة سعاياته ، فنفاه إلى خراسان ، فحبسه طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين ، وصلبه يوما كاملا لهجائه آل أبي طالب ، وله شعر في حبسه وصلبه . قتله أعراب من بنى كلب .