أكان ربعا ذا أنيس فعفا * أم كان بردا ذا شباب فنضا « 1 » ؟ !
وقوله :
إن الليالي للأنام مناهل * تطوى وتبسط بينها الأعمار
83 - القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني « 2 »
قال في « فصد الحبيب » :
يا ليت عيني تحمّلت ألمك * بل ليت نفسي تقسّمت سقمك
وليت كفّ الطبيب إذ فصدت * عرقك أجرت من ناظريّ دمك
أعرته صبغ وجنتيك كما * تعيره إن لثمت من لثمك
ومن وسائط قلائده قوله من قصيدة صاحبيّة « 3 » :
ولا ذنب للأفكار أنت تركتها * إذا احتشدت لم تنتفع باحتشادها
سبقت لأفراد المعاني ، وألّفت * خواطرك الألفاظ بعد شرادها
فإن نحن حاولنا اختراع بديعة * حصلنا على مسروقها ومعادها
ومن سائر معانيه :
يقولون : لي فيك انقباض وإنما * رأوا رجلا عن موقف الذّلّ أحجما
إذا قيل : هذا مورد ، قلت : قد أرى * ولكنّ نفس الحرّ تحتمل الظّما
ولم أقض حقّ العلم إن كنت كلّما * بدا طمع صيّرته لي سلّما
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لا لاقيت ، لأخدما
أأشقى به عرشا ، وأجنيه ذلّة * إذا فاتباع الجهل قد كان أسلما
هامش
( 1 ) فعفا : زال وامّحى . نضا اللون : نصل ويقال نضا الثوب عنه : نزعه وألقاه .
( 2 ) هو القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني الفقيه الشافعي المشهور . كان فقيها أديبا شاعرا ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتاب « طبقات الفقهاء » وله ديوان شعر ( وانظر الترجمة رقم 399 في وفيات الأعيان ) ، وهو صاحب كتاب « الوساطة بين المتنبي وخصومه » توفى سنة 366 ه .
( 3 ) قالها في الصاحب بن عباد .