ويقال : بل قوله :
لو انّ إجماعنا في وصف سؤدده * في الدّين لم يختلف في الملة اثنان
وقال أبو القاسم الآمدي : هو أشعر الناس « في المراثى » ، وليس له أجود وأحسن من قوله فيها :
ألا إنّ في كفّ المنيّة مهجة * تظلّ لها عين العلا وهي تدمع
هي النفس إن تبك المكارم فقدها * فمن بين أحشاء المكارم تنزع
وأحسن ما قال « في استتمام الصنائع » قوله :
إنّ ابتداء العرف مجد سابق * والمجد كلّ المجد في استتمامه
هذا الهلال يروق أبصار الورى * حسنا ، وليس كحسنه ، لتمامه
77 - أبو عبادة البحترىّ « 1 »
كان « أبو بكر الخوارزمىّ » « 2 » يقول :
« غرر البحترىّ ، ووسائط قلائده ، وأبيات قصائده أكثر من أن تحصى » وعندي أن أفصح أبياته ، وأبلغها ، وأجمعها للكثير من المعاني بالقليل من الألفاظ قوله :
فمن يرض بعد السّخط كان على هدى * وليس لمن بعد الرّضا يسخط اهتدا
فإن الرّضا بعد العدا يكشف القلى * وإنّ العدا بعد الرّضا يجلب الرّدى
وكان « عبيد الله بن عبد الله » يقول : أبلغ بيت له قوله :
هامش
( 1 ) أبو عبادة البحتري . ولد في بادية منبج . شاعر عربى طائى . اختص بخدمة المتوكل ، ووزيره الفتح بن خاقان ، وصف الطبيعة والعمران وعرف بحسن الديباجة .
( 2 ) هو محمد بن عباس الخوارزمي أبو بكر ، من أئمة الكتاب وأحد الشعراء العلماء ، وستأتي ترجمته رقم 87 .