ليس من مارس الحرو * ب كمن لم يمارس « 1 »
76 - أبو تمام حبيب بن أوس « 2 »
أحسن ما قيل في تحسين الحجاب قوله :
يا أيها الملك النائي برؤيته * وجوده لمراعى جوده كتب
ليس الحجاب بمقص عنك لي أملا * إن السماء ترجّى حين تحتجب
وأحسن ما قيل في « الحث على الاغتراب » قوله :
وطول مقام المرء في الحىّ مخلق * لديباجتيه ، فاغترب تتجدّد « 3 »
فإني رأيت الشمس زيدت محبة * إلى النّاس ، إذ ليست عليهم بسرمد
وأحسن ما قيل في « حسن العهد » قوله :
وإنّ أولى البرايا أن تواسيه * لدى السّرر لمن واساك في الحزن
إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن
وأحسن ما قيل في « ذمّ الشيب على كثرته » قوله :
غدا الشيب مختطا بفودىّ خطّة * طريق الرّدى منها إلى النفس مهيع
هو الزّور يخفى ، والمعاشر ينزوى * وذو الإلف يقلى ، والجديد يرقع
له منظر في العين أبيض ناصع * ولكنه في القلب أسود أسفع « 4 »
وسئل عن أمدح بيت له فأشار إلى قوله :
فلو صوّرت نفسك لم تزدها * على ما فيك من كرم الطّباع
هامش
( 1 ) لبس الثوب يلبسه بالفتح لبسا بالضم . الطيالسة : جمع طيلسان - بفتح اللام - فارسي معرب ، وهو من ثياب الأعاجم ، مما يلبس في السلم . والوغى : القتال والحرب ، وحومة الوغى : أشد موضع فيه ، والطنافس جمع طنفسة : البساط ، والنمرقة فوق الرحل وشتان بين هؤلاء وأولئك .
( 2 ) أبو تمام ( 788 - 845 م ) ولد في جاسم ( سورية ) شاعر عباسى تنقل في بلاد الشام والعراق ومصر . مدح الخلفاء ولا سيما المعتصم ، امتاز بخياله الواسع .
( 3 ) مخلق : مبل . لديباجتيه : لصفحتى وجهه . سرمد : دائمة .
( 4 ) مهيع : بيّن . ويقلى : يكره . والأسفع الأسود المشرب بحمرة .