سبحانك اللهمّ عا * لم كلّ غيب مستكنّ
ما لي بشرّك طاقة * يا سيّدى ، إن لم تعنّى
42 - أبو نواس « 1 »
كان المأمون يقول : لو نطقت الدنيا ، لما وصفت نفسها بأحسن من قول أبى نواس :
ألا كلّ حىّ هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق
قال سفيان بن عيينة : أحسن - والله - وأظرف شاعركم في قوله :
يا قمرا أبصرت في مأتم * يندب شجوا بين أتراب
يبكى ، فيذرى الدّرّ من نرجس * ويلطم الورد بعنّاب
وإذا أعجب به سفيان - مع زهده وورعه - فما الظنّ بغيره ؟ ! وقال هارون بن علي المنجم : أجمع أهل العلم بالشعر على أن أجود بيت للمحدّثين « في المدح » قول أبى نواس في الفضل بن الربيع :
لقد نزلت أبا عباس منزلة * ما إن ترى خلفها الأبصار مطّرحا
وكلت بالدّهر عينا غير غافلة * من جود كفّك تأسو كلّ من جرحا
ومن غرر مدحه قوله فيه أيضا :
أنت - على ما بك من قدرة * فلست مثل الفضل بالواجد
أوجده الله ، فما مثله * لطالب فيه ، ولا ناشد
وليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
هامش
( 1 ) اسمه الحسن بن هانى ، نشأ نشأته الأولى في البصرة ولم يكن يقرض الشعر ، وإن كان يكلف به ، وبمن يجيدون قرضه ، ثم تحول إلى الكوفة ليأخذ على والبة بن الحباب ، ثم تحول معه إلى بغداد ، وبرع في الشعر حتى بزّ أهل عصره ، ولقد أجاد في كل فنون الشعر وأوفى على الغاية ، واتصل بمحمد الأمين الخليفة العباسي ومدحه بأجل القصيد ، ويعده النقاد من أعظم شعراء العربية ، وكانت وفاته سنة 198 ه .