لكالمرتجى ظلّ الغمامة كلّما * تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت « 1 »
ومن القصيدة قوله :
فقلت لها : يا عزّ كلّ مصيبة * إذا ذللت يوما لها النفس ذلّت « 2 »
ومن أمثاله السائرة ، وحكمه البالغة قوله :
ومن لم يغمض عينه عن صديقه * وعن بعض ما فيه يمت وهو غالب
ومن يتتبّع جاهدا كلّ عثرة * يجدها ، ولا يسلم له - الدهر - صاحب
33 - الأحوص بن محمد الأنصاري « 3 »
من أمثاله السائرة في وسط قلائده قوله :
يا بيت عاتكة التي أتعزّل * حذر العدا ، وبه الفؤاد موكّل
إني لأمنحك الصّدود ، وإنني * قسما إليك مع الصّدود لأميل « 4 »
34 - جميل بن معمر « 5 »
يقال : إنه أغزل نظرائه ، وأغزل شعره قوله :
خليلىّ هل أبصرتما أو سمعتما * قتيلا ، بكى من حبّ قاتله قبلي ؟ !
هامش
( 1 ) الغمامة : السحابة أو البيضاء خاصة . تبوأ المكان : نزل فيه . المقيل : النوم نصف النهار . اضمحلت : انقشعت . يشبه تعلقه بعزة بعد القطيعة باللاجئ إلى ظل سحابة ، ووجه الشبه الطمع في غير مطمع .
( 2 ) ذللت : مهدت وأعدت . ذلت : سهلت ولانت .
( 3 ) هو الأحوص بن محمد بن عبد الله بن ثابت من الأنصار وهو ثالث ثلاثة نهضوا بالغزل في الحجاز زمن بنى أمية نهضة واسعة .
( 4 ) عاتكة : هي عاتكة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية ، ويضرب مثلا للبيت الذي تعرض عنه بوجهك ، وتميل إليه بقلبك . وتعزل الشئ : اعتزله وتنحى عنه .
( 5 ) جميل بن عبد الله بن معمر ، وصاحبته بثينة وهما من بنى عذرة ، وهو أحد عشاق العرب المشهورين .