تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز والإيجاز — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قال القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز : قد نفى عنه جميع وجوه النسيان بأوجز لفظ وأحسنه .

39 - بشار بن برد « 1 »

أستاذ المحدثين ، وصدرهم ، وبدرهم ، وأعجوبة الدنيا ، لأنه كان أعمى أكمه ، ولد كذلك ، وقال مثل قوله :
كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه « 2 »
ومن أمثاله السائرة الفاخرة قوله :
إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه « 3 »
وقوله :
الحرّ يلحى ، والعصى للعبد * وليس للملحف مثل الرّدّ « 4 »
وقوله :
وصاحب كالدّمّل المجدّ * حملته في رقعة من جلدي « 5 »
وقال « هارون المنجم » : أشعر بيت في الغزل من شعر المحدثين ، قول بشار :
هامش
( 1 ) بشار بن برد . أصل آبائه من بلاد الفرس ، وقع عليهم سبى ، فآل ملك أبى بشار لبنى عقيل ، وفيهم ولد بشار ، وقد ولد أعمى ، وأصابه الجدري ، ولكنه كان شديد الذكاء واسع الخيال ذا ملكة في الشعر قوية ، يعد من أكبر شعراء عصره وفي مقدمة المحدثين وأهل الافتنان ، ومن أصحاب المعاني المخترعة في الشعر العربي . ( 2 ) من قوله يمدح عمر بن هبيرة حين وفد عليه بالعراق . النقع : الغبار تثيره الحروب . تهاوى تتساقط ، يشبه حركات السيوف وسط الغبار بالليل تتساقط نجومه ، وهو تشبيه جيد . ( 3 ) القذى : الكدر . ( 4 ) وقريب منه :العبد يقرع بالعصى * والحرّ تكفيه المقالةيلحى : يلام ويعاتب . الملحف : الذي يسأل الناس إلحافا ويلح في السؤال ويلاحقك ! ( 5 ) سمع بشار رجزا فاستحسنه ، وتحداه عقبة بن سلم ، فغدا عليه بأرجوزته التي منها هذا البيت كما جاء في الشعر والشعراء .
الإعجاز والإيجاز — صفحة 148 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / محمد إبراهيم سليم