تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أماكنها وتنشق ، وتتناثر النجوم والكواكب ، وتصبح البحار وكأنها بحر واحد ، ويبعث الموتى من القبور . وعن ذلك ينقسم الناس إلى قسمين : الأبرار والفجار . يقول تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ 13 وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ 14 يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ 15 وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ 16 وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ 17 ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ 18 يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
( الانفطار : 13 - 19 ) . وهكذا في المقابل الجنة لمن أطاعوا اللّه ولم يقابلوه بالمعاصي ، ونارا للفجار لا يغيبون عنها لحظة واحدة . جهنم ، دار الذل والهوان والعذاب والخذلان ، أهلها أهل البؤس والشقاء ، وعندما يراهم الشيطان يتبوأ منهم كما أخبر القرآن :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( إبراهيم : 22 ) . عند ذلك يشعر أهلها بالحسرة والندم لمعصيتهم الرسول واتباعهم للشياطين من الإنس والجن ، وهم في عذاب أليم لا ينقطع ولا يخفف ، ولا يسمع لبكائهم وتوسلاتهم ، مصفدين بالأغلال ، مشدودين بالأصفاد ، وثيابهم من قطران ، وطعامهم شجرة الزقوم ، شجرة قبيحة المنظر سيئة الطعم والرائحة ، لو أن قطراة منها قطرات في دار الدنيا لأفسدت على أهلها حياتهم ، شرابهم القيح والدم يتجرعونه قسرا ، وهم يضربون بسياط من حديد ، تحيط بهم النار من فوقهم ومن تحتهم ، تأكل لحومهم وجلودهم ثم تبدل غيرها . أما الجنة فهي نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصد مشيد وزوجة حسناء وفاكهة كثيرة ، ولن يدخلها أحد إلا بكلمة التوحيد ، ودخولها ليس بالتمني ولكن بالعمل الصالح ، واتباعا لأوامر اللّه سبحانه وانتهاء عما نهى عنه ، وقد أعد اللّه
الاعجاز القرآني في فواتح السور وخواتمها — صفحة 97 | أحمد محمد المغيني