وأما الثالث فهو الرضيع في حجر أمه وقد طلبت أن يحقق اللّه ما تتمناه في أن يكون مثل الرجل الذي مر أمامها وكان جبارا متكبرا ، فقال الرضيع : اللهم لا تجعلني مثله ، ثم أنه برّأ الفتاة التي اتهموها ظلما بالزنا والسرقة قائلا : اللهم اجعلني مثلها .
وأما المختلف عليهم فعددهم خمسة ، وإن كان بعض العلماء أوصل عددهم إلى أحد عشر : يحيى عليه السلام ( تفسير الضحاك ) .
والخليل عليه السلام ( تفسير البغوي ) .
وشاهد يوسف وابن ماشطة بنت فرعون ( كما في حديث ابن عباس ) .
وأما الخامس فهو صاحب الأخدود وكان رضيعا - كما جاء في عدة روايت للإمام أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه والسيرة لابن إسحاق - .
وتتخلص قصة « صاحب الأخدود » ، في أن جماعة رأوا ما وقع في الناس من الفتنة والشر وصاروا أحزابا ، فاعتزلوا القوم ، وعبدوا اللّه حق العبادة ، ولما سمع بهم أحد الجبارين ، فأرسل إليهم يدعوهم لعبادة الأوثان ، فلما أبوا ، وأمر لهم بأخدود من نار ، وأخذ يلقيهم فيها ، فجاءت امرأة بابن لها ترضعه ، فكأنها تقاعست أن تقع في النار ، فقال لها : اصبري يا أماه فإنك على الحق .
وجاء في تفسير ابن كثير أنه في ذلك أنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ 4 النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ 5 إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ 6 وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ 7 وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ 8 الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( البروج : 4 - 9 ) .