وأما ظهور العلامة التي لا تقبل بعدها التوبة فهي خروج الشمس من المغرب ، عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون ، وذلك حين لا ينفع نفس إيمانها » « 1 » ، ثم قرأ صلى اللّه عليه وسلم :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( يس : 38 ) .
وإذا تأملنا الأحاديث الشريفة فنجد أنها تشتمل على أخبار من المستقبل ، وتعد من علامات الساعة الوسطى ، وقد تحقق الكثير منها وهي تعد من علامات النبوة له صلى اللّه عليه وسلم ومن تلك العلامات : كثرة الزلازل ، وظهور الفتن والهرج ، وتقارب الزمان ، وقبض العلم ، والإفتاء عن جهل .
ومن العلامات الوسطى ما جاء في هذا الحديث الشريف والذي يعد من علامات النبوة : يقول صلى اللّه عليه وسلم : « ينزل أناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة عند نهر يقال له دجلة يكون عليه جسر يكثر أهلها وتكون من أمصار المسلمين ، فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه ، صفار الأعين حتى ينزلوا على شط النهر ، فيتفرق أهلها ثلاث فرق : فرقة يأخذون بأذناب البقر والبرية وهلكوا ، وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا ، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلون وهم الشهداء » « 2 » .
وهذا الحديث الشريف يبين الفرقتين الهالكتين : وأولهما من رضيت بالتبعية البغيضة والتي جاء وصفها في الحديث الشريف : « لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا فشبر وذراعا ذراعا حتى لو دخلوا حجر ضب تبعتموهم » ، قلنا : يا رسول اللّه اليهود والنصارى ؟ قال : « فمن » « 3 » .
هامش
( 1 ) البخاري ( 4269 ) ، ومسلم ( 226 ) ، وكذا رواه أبو داود والدارمي .
( 2 ) رواه أبو داود ( 3752 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( 6775 ) .