وأما الفرقة الثانية فهي تلك التي رضيت بالضعف والذل والمهانة كما جاء في الحديث الشريف : « إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط اللّه عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم » « 1 » .
وأما الفرقة الثالثة وهم من جعلوا الدنيا خلف ظهورهم وجاهدوا حتى الشهادة ، فاستثناهم اللّه بمشيئته من نفخة الصعقة ، وبعثهم آمنين من الفزع الأكبر .
يقول الحق :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ 68 وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ 69 وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ
( الزمر : 68 - 70 ) .
عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « سألت جبريل عليه الصلاة والسلام عن هذه الآيات من لم يشأ اللّه تعالى أن يصعقهم ؟ قال : هم الشهداء يتقلدون أسيافهم حول عرشه تتلقاهم الملائكة يوم القيامة إلى المحشر بنجائب من ياقوت نمارها ألين من الحرير مد خطاها مد أبصار الرجال يسيرون في الجنة يقولون عند طول النزهة انطلقوا بنا إلى ربنا لننظر كيف يقضي بين خلقه ، يضحك إليهم إلهي وإذا ضحك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه » « 1 » .
[ تصوير ]
هامش
( 1 ) رواهما أبو داود .