والهدى والضلال . وهذا ما يشير إليه الكتاب العزيز في الآيات الكريمة :
حم 1 تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 2 غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( غافر : 1 - 3 ) .
والمقابلة في القرآن الكريم لها مواضع كثيرة وأكثره بين نعيم الجنة المرضية لأصحابها ، ونار جهنم الشديدة الحرارة وندم أهلها لاتباعهم الشيطان والدنيا والنفس الأمارة بالسوء :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ 6 فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ 7 وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ 8 فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ 9 وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ 10 نارٌ حامِيَةٌ
( القارعة : 6 - 10 ) .
وأما في سورة « النبأ » ، فتشير الآيات إلى أن الجزاء للكافر على قدر عمله ، وبالميزان العادل ، السيئة بالسيئة ، ولأنه لا شيء أعظم من الكفر ، كان العذاب الذي لا أشد منه إلا النار ، وأما بالنسبة للمؤمن فالجزاء ليس بالميزان ، بل بالإحسان والفضل ، والحسنة بأضعافها :
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً 21 لِلطَّاغِينَ مَآباً 22 لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً 23 لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً 24 إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً 25 جَزاءً وِفاقاً 26 إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً 27 وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً 28 وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً 29 فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً 30 إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً 31 حَدائِقَ وَأَعْناباً 32 وَكَواعِبَ أَتْراباً 33 وَكَأْساً دِهاقاً 34 لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً 35 جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً
( النبأ : 21 - 36 ) .
أما التقابل في سورة « المطففين » ، وهي آخر السور المكية ، فهو بين ضحك الكفار في الدنيا استهزاء وسخرية ، وضحك المؤمنين في الآخرة :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ 29 وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ 30 وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ 31 وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ 32 وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ 33 فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ 34 عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ 35 هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( المطففين : 29 - 36 ) .