كذلك من الأمور الهامة معرفة أن التوسل قسمان : مشروع وممنوع ، والمشروع مجمع على شرعيته بأنواعه الثلاثة « 1 » ولا خلاف عليه بين المسلمين ، وأما الممنوع فهو الذي عليه الخلاف ، ومع أن الأمر واضح جلي كوضوح الشمس في كبد السماء ، ولا يراه إلا من طمس اللّه على بصيرته .
وأدلة من يرى أن التوسل بالميت الصالح جائز لأنه ليس توسلا بالجسم ولا بالحياة ولا بالموت ولكن بالمعنى الطيب الملازم في الموت والحياة ، وما الجسم إلا حقيبة لصيانة هذا المعنى الشريف . . ! أرأيت إلى أي مدى لا ترى عيونهم ولا تفكر عقولهم ؟ ! والغريب واللافت للنظر أنهم يستشهدون بروايات صحيحة أي أنها كلمة حق أريد بها باطل ، فهم يستشهدون بقصة الأعمى الذي دعا له الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، والأعرابي الذي طلب منه صلى اللّه عليه وسلم أن يستسقى لهم ، والجارية التي كانت تصرع فخيرها صلى اللّه عليه وسلم بين الصبر والدعاء ، ولكنهم نسوا أمرا هاما وهو أن كل ذلك حدث في حياته صلى اللّه عليه وسلم ، وأن هذا التوسل بدعائه قد انقطع بموته صلى اللّه عليه وسلم ، بل وحتى الشفاعة لا بدّ وأن نقول : اللهم ارزقني شفاعة رسولك وحبيبك محمد صلى اللّه عليه وسلم .
ومع كل هذا لا بدّ من التأكيد بأنه من الأهمية الاعتقاد بأن مرتكب الكبائر من المسلمين ليس كافرا ، ما لم يكن مستحلا لها أو جاحدا لحكمها ، وأنه سبحانه باسط يداه لمن يقبل عليه بالتوبة .
يقول سبحانه :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 53 وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ
هامش
( 1 ) 1 - التوسل بأسماء اللّه الحسنى وبصفاته الحميدة المجيدة .
2 - التوسل بالعمل الصالح .
3 - التوسل بالأحياء الصالحين المهديين .