وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 123 إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ 124 أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ 125 اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ 126 فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ 127 إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ 128 وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ 129 سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ 130 إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 131 إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( الصافات : 123 - 132 ) .
وقصص الأنبياء التي سردها القرآن ما هي إلا تسرية لنبيه صلى اللّه عليه وسلم بأن يصبر على أذى الكفار ، وأن العاقبة والنصرة له صلى اللّه عليه وسلم ولأمته إلى يوم القيامة ، وأن الهلاك والعذاب والنكال لمن خالفه وكذبه ولم يؤمن برسالته ، وهذا ما بينته أول سورة « ص » ، بأن الكفار حين يروا العذاب نادوا بالتوحيد ، فلم ينفعهم النداء ولا التوبة حين أقبل عليهم الموت ، وقد وضحت السورة بإيجاز ما حدث لقوم نوح - عليه السلام - ، وفرعون ، وثمود ، وقوم لوط - عليه السلام - ، وقوم شعيب - عليه السلام - وما حق عليهم جميعا من العذاب :
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ 14 وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ
( ص : 14 - 15 ) ، هذا وعد اللّه الذي لا يخلف وعده كقوله تعالى :
وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( الروم : 6 ) ، وعد اللّه للمؤمن في الدنيا بالحجة والبرهان ، وفي الآخرة بدخول الجنة . وللكافر في الدنيا بالخزى والعذاب ، وفي الآخرة بدخول النار .
يقول المفسرون : نصر المؤمنين محقق ، وأما هزيمتهم في بعض الأحيان إما للتقصير أو الابتلاء .
يقول سبحانه وتعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
( البقرة : 214 ) .